. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الثالث) من الكتاب.
وقال البخاري (1) في (كتاب الخمس) أيضًا: عن عروة بن الزبير أن عائشة أم المؤمنين أخبرته: أن فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن يقسم لها ميراثها ما ترك لها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مما أفاء اللَّه عليه، فقال لها أبو بكر: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: (لا نورث ما تركنا صدقة). فغضبت فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرته حتى توفيت، وعاشت بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ستة أشهر، قالت: وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من خيبر، وفدك، وصدقته بالمدينة، فأبى أبو بكر عليها ذلك، وقال: لست تاركًا شيئًا كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يعمل به، إلا عملت به، فإني أخشى إن تركت شيئًا من أمره أن أزيغ، فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي وعباس، وأما خيبر وفدك، فأمسكهما عمر، وقال: هما صدقة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه، وأمرهما إلى من ولي الأمر، قال: فهما على ذلك إلى اليوم.
وذكر في (جامع الأصول) (2) هذا الحديث من حديث البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي عن عائشة، وزاد لمسلم بعد قوله: (ستة أشهر): (إلا ليالي)، وقبل (لست تاركًا): (لست بالذي أقسم من ذلك شيئًا)، وفيه: وإني لا أغير شيئًا من صدقة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن حالتها التي كانت عليها في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وفي رواية بعد قوله: وإنما يأكل آل محمد من هذا المال، يعني: مال اللَّه ليس لهم أن يزيدوا على الأكل.--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري" (3092).
(2) "جامع الأصول" (9/ 637).

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 144)