رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ، وَفِي رِوَايتِهِ قَالَ: "كَلَّا وَاللَّهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدَيِ الظَّالِم، وَلَتَأْطِرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا، وَلَتَقْصُرَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا، أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّهُ بِقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ لَيَلْعَنَنَّكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ". [ت: 3047، د: 4347].
ــ
وإمالته، أطرته: عطفته، والفعل كضرب ونصر، كذا في (القاموس) (1)، وفي (الصحاح) (2): كضرب، وأطرت القوس، أي: حَنَيْتَها، وورد في آدم: أنه كان طوالًا فأطر اللَّه منه (3)، أي: ثناه وقصره ونقص من طوله، والإطار بكسر الهمزة: الحلقة من الناس، وقضبان الكرم تلتوي للتعريش، وما يفصل بين الشفة وبين شعر الشارب، وورد في قص الشارب: حتى يبدو الإطار، يعني حرف الشفة العليا، ومنه: إطار القوس، وإطار الظفر، وهو ما أحاطه بالظفر من اللحم، وإطار الْمُنْخُل، وهو خشبته، وإطار الحافر، وكل شيء أحاط بشيء فهو إطار له.
والمعنى: لا تنجون من العذاب حتى تميلوهم من جانب إلى جانب، وتأخذوا على أيديهم، وتمنعوهم من الظلم، وتميلوهم من الباطل إلى الحق، وتقصروهم على الحق، أي: تحبسوهم عليه وتلزموهم إياه، فعلى هذا كانت (لا) نفيًا لقول قائل: هل يُعْذَر في تخلية الظالمين وشأنهم؟ أو هل النجاة في تركهم؟ فقال: لا حتى تأطروهم، والقسم معترض بين الغاية والمغيا، وليست (لا) التي يجيء بها القسم تأكيدًا له مثل: لا واللَّه، كما قال الطيبي (4).--------------------------------------------
(1) "القاموس المحيط" (ص: 323).
(2) "الصحاح" (2/ 580). ووقع في الأصل "الصراح"، وهو تحريف.
(3) انظر: "النهاية" (1/ 53).
(4) "شرح الطيبي" (9/ 279).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 386)