ثُمَّ يَكُونُ خِلَافَةً وَرَحْمَةً، ثُمَّ مُلْكًا عَضُوضًا، ثُمَّ كَائِنٌ جَبْرِيَّةً وَعُتُوًّا وَفَسَادًا فِي الأَرْضِ، يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْفُرُوجَ وَالْخُمُورَ، يُرْزَقُونَ عَلَى ذَلِكَ وَيُنْصَرُونَ. . . . .
ــ
وقوله: (ثم ملكًا عضوضًا) عضه وعض عليه كسمع ومنع عضًّا وعضيضًا: أمسكه بأسنانه، والعضوض: ما يعض عليه ويؤكل، ومُلْكٌ فِيه عَسْفٌ وظُلْمٌ، كذا في (القاموس) (1)، وفي (الصراح) (2): العض كَزيدن، والعضوض بفتح العين: صيغة مبالغة، أي: يصيب منه الرعية فيه عسف وظلم كأنهم يعضون فيه، وروي: (ملوك عضوض)، وهو جمع عض بالكسر، وهو الخبيث الشرير، ومعنى الحديث: أنه كان أول الدين زمان نزول الوحي والرحمة، ثم بعده إلى انقضاء الخلفاء الراشدين زمان رحمة وشفقة وعدل، ثم يوهن الأمر، وظهر بعض الظلم.
(ثم كائن) أي: الأمر المذكور (جبرية) بالنصب تمييزًا، أي: قهرًا وغلبة، أي: يغلب الظلم والفساد، وصحح (الجبرية) في نسخ (المشكاة) بفتح الجيم والياء، وفي (القاموس) (3): الجبار: المتكبر الذي لا يرى لأحد عليه حقًّا، وفي (مجمع البحار) (4) من (شرح الشفا): هو بفتح الجيم وسكون الموحدة: الكبر.
وقوله: (يرزقون على ذلك) أي: لا يستأصلون على ذلك -وذلك لما سبق لهذه الأمة من اللَّه أمن، مغفرة ورحمة، أو لحكمة أخرى لا يعرفها إلا اللَّه- كالأمم--------------------------------------------
(1) "القاموس المحيط" (ص: 582).
(2) "الصراح" (ص: 282).
(3) "القاموس المحيط" (ص: 325).
(4) "مجمع بحار الأنوار" (1/ 318).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 576)