بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ هَلْ فِيهَا مَاءٌ؟ قُلْنَا: هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ، قَالَ: إِنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ عَيْنِ زُغَرَ هَلْ فِي الْعَيْنِ مَاءٌ؟ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، هِيَ كَثِيرَةُ المَاءِ، وَأَهْلُهُ يَزْرَعُونَ مِنْ مَائِهَا، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ نَبِيِّ الأُمِّيِّينَ مَا فَعَلَ؟ قُلْنَا: قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ، قَالَ: أَقَاتَلَهُ الْعَرَبُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ وَأَطَاعُوهُ، قَالَ: أَمَا إِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ،
ــ
وقوله: (بحيرة الطبرية) بفتح الطاء والباء قرية من الأردن، وإليها ينسب الطبراني المشهور من أئمة الحديث.
وقوله: (زغر) كزفر بزاي وغين معجمة: قرية بالشام، سميت باسم ابنة لوط زغر؛ لأنها نزلت بها، وبها عين غُؤور مائها علامة خروج الدجال، كذا في (القاموس) (1).
وقوله: (عن نبي الأميين) أي: العرب، أضافه إليهم باعتبار بعثته صلى الله عليه وسلم فيهم، وقيل: أراد طعنا عليه صلى الله عليه وسلم بأنه مبعوث إليهم خاصة كما هو زعم اليهود، أو بأنه غير مبعوث إلى ذوي الفطنة والكياسة، كذا في (شرح ابن الملك).
وقوله: (أما إن ذلك خير لهم أن يطيعوه): (ذلك) إشارة إلى مبهم فسره بقوله: (أن يطيعوه)، أو إشارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وما بعده خبره، وهذا يدل على أنه عارف بفضله وصدقه صلى الله عليه وسلم، وإنما يجحده كفرًا وعنادًا كما هو شأن اليهود، أو المراد الخيرية في الدنيا، أو أنه لما لم يكن له غرض في إظهار كفره وإنكاره صلى الله عليه وسلم أخفاه ولم يصرح به.--------------------------------------------
(1) "القاموس المحيط" (ص: 361).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 714)