إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أو عِلْمِ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1631].
ــ
إلا من ثلاثة، وقيل: كلتاهما أصليتان ومعناه: إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله، وانقطع هو عن عمله إلا من ثلاثة أعمال، بقي أن الظاهر أن يقال: إلا عن ثلاثة، وجوابه أن (من) و (عن) قد يتناوبان، ويذكر كل منهما مقام الآخر، هذا، وقد أشار الطيبي (1) في أثناء البيان إلى توجيهه حيث قال: تقديره ينقطع عنه ثواب أعماله من كل شيء كالصلاة والزكاة والحج، ولا ينقطع ثواب أعماله من هذه الثلاثة، فالمضاف مقدر، و (من) ابتدائية أي: انقطع عنه الثواب الحاصل من كل أعماله إلا الثواب الحاصل من هذه الأعمال الثلاثة، فافهم. ويحتمل أن يكون صلة لـ (انقطع).
وقوله: (صدقة جارية) في (النهاية) (2): أي: دارّة متصلة كالوقوف المرصدة لأبواب البر، وفي بعض الشروح عن (الأزهار) (3): اختلف العلماء في الصدقة الجارية، قال أكثرهم: هي الوقف وشبهه مما تدوم منافعه، وقال بعضهم: هي القناة والعين الجارية المُسَبّلة.
ثم قد استشكل هذا الحديث بحديث: (من سن سنة حسنة فله أجره وأجر من عمل بها) (4)، وحديث: (كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل اللَّه، فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة) (5)، فإن هذين القسمين المذكورين في ذينك الحديثين--------------------------------------------
(1) "شرح الطيبي" (1/ 361).
(2) "النهاية في غريب الحديث والأثر" (1/ 264).
(3) انظر: "مرقاة المفاتيح" (2/ 101).
(4) أخرجه الترمذي (2675)، وابن ماجه (203).
(5) أخرجه أبو داود (2502)، والترمذي (1621)، وأحمد (6/ 20).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 529)