يَفْلِي ثَوْبَهُ، وَيَحْلُبُ شَاتَهُ، وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: 325].
5823 - [23] وَعَنْ خَارِجَةَ بْنِ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: دَخَلَ نَفَرٌ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَقَالُوا لَهُ: حَدِّثْنَا أَحَادِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: كُنْتُ جَارَهُ، فَكَانَ إِذَا نزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بَعَثَ إِلَيَّ فَكَتَبْتُهُ لَهُ، فَكَانَ إِذَا ذَكَرْنَا الدُّنْيَا ذَكَرَهَا مَعَنَا، وَإِذَا ذَكَرْنَا الآخِرَةَ ذَكَرَهَا مَعَنَا، وَإِذَا ذَكَرْنَا الطَّعَامَ ذَكَرَهُ مَعَنَا، فَكُلُّ هَذَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. [ت: 326].
ــ
وقوله: (يفلي ثوبه) في (القاموس) (1): فلا رأسه يفلي: بحثه عن القمل، وكذلك في (الصحاح) (2)، وغيره بهذا فسروه، ولكن نقل في (المواهب) عن بعض العلماء: لم يقع في ثوبه صلى الله عليه وسلم قمل قط، ولم يصل من بدنه الشريف على ثوبه دنس، ونقل عن الإمام فخر الدين الرازي: لم يجلس عليه صلى الله عليه وسلم ذباب، ولم تؤذه بقة، ولكن لما كان من لازم التفلي وجود شيء من المؤذيات كالقمل أو البرغوث وأمثالهما لم يكن بد من القول: يتعلق شيء منها بثوبه ولو من خارج لا من بدنه، واللَّه أعلم.
وفي الحديث دليل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن ملكًا جبارًا متكبرًا، فإنه لا يصدر منهم مثل هذه الأفعال بل نبيًّا مرسلًا متواضعًا واقفًا على حد البشرية، خصه اللَّه سبحانه بفضله العظيم، بل كان كل ما فعله في الحقيقة تعليمًا وإرشادًا للناس الآداب الكريمة والأخلاق الحميدة صلى الله عليه وسلم.
5823 - [23] (خارجة بن زيد) قوله: (إذا كرنا الدينا ذكرها معنا) المراد بها ما يتعلق بعادات الناس وأحوالهم مما لا يكره ولا يذم، وأما ما يذم ويكره فحاشاه--------------------------------------------
(1) "القاموس المحيط" (ص: 1214).
(2) "الصحاح" (6/ 2457).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 311)