فَانْبَعَثَ أَشْقَاهُمْ، فَلَمَّا سَجَدَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَثَبَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَاجِدًا، فَضَحِكُوا حَتَّى مَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنَ الضَّحِكِ، فَانْطَلَقَ مُنْطَلِقٌ إِلَى فَاطِمَةَ، فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى، وَثَبَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَاجِدًا حَتَّى أَلْقَتْهُ عَنْهُ، وَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَسُبُّهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الصَّلَاةَ قَالَ: . . . . .
ــ
المجزورة، وما يذبح من الشاة، واحدتها: جزورة. وفي (المشارق) (1): الجزور بفتح الجيم: ما يجزر وينحر من الإبل وغيرها، وقيل: بل يختص بالضأن والمعز.
والفرث بفتح الفاء وسكون الراء: السرجين في الكرش، والسلا بفتح السين المهملة: جلدة فيها الولد من الناس والمواشي، والجمع أسلاء، كذا في (القاموس) (2)، وقال السيوطي: يختص بالبهائم، ويسمى في الآدمي مشيمة، والضمير في (فرثها) و (دمها) للـ (جزور)، ولفظها يؤنث وإن كان ذكرًا.
وقوله: (فانبعث أشقاهم) هو عقبة بن أبي معيط، وإنما سماه أشقى القوم وإن كان فيهم أبو جهل؛ لأن المباشرة اكد من التسبب، ويلمح هذا إلى قوله: {إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا} [الشمس: 12] لعاقر ناقة صالح.
وقوله: (فانطلق منطلق) منهم، قال الشيخ: أظنه عبد اللَّه بن مسعود راوي الحديث.
وقوله: (فأقبلت عليهم تسبهم) فيه قوة نفس فاطمة الزهراء من صغرها لشرفها لكونها خرجت لسبّهم وهم رؤوس قريش فلم يردوها عليها.--------------------------------------------
(1) "مشارق الأنوار" (1/ 147).
(2) "القاموس المحيط" (ص: 1191).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 343)