فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ" فَقَالَ: أَعِدْ عَلَيَّ كَلِمَاتِكَ هَؤُلَاءِ، فَأَعَادَهُنَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ، وَقَوْلَ السَّحَرَةِ، وَقَوْلَ الشُّعَرَاءِ، فَمَا سَمِعْتُ مِثْلَ كَلِمَاتِكَ هَؤُلَاءِ. وَلَقَدْ بَلَغْنَ قَامُوسَ الْبَحْرِ، هَاتِ يَدَكَ أُبَايِعْكَ عَلَى الإِسْلَامِ، قَالَ: فَبَايَعَهُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 868].
وَفِي بَعْضِ نُسَخِ "الْمَصَابِيحِ": بَلَغْنَا ناعُوسَ الْبَحْرِ. وَذُكِرَ حَدِيثَا أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: "يَهْلِكُ كِسْرَى" وَالآخَرَ: "لَتَفْتَحَنَّ عِصَابَةٌ" فِي "بَابِ الْمَلَاحِمِ".
ــ
وقوله: (فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: إن الحمد للَّه) لم يلتفت صلى الله عليه وسلم إلى جوابه صريحًا بقوله: ما أنا بمجنون، وذكر هذا الكلام الدال على أن قائله أعقل العقلاء رمزًا إلى قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51) وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ} [القلم: 51 - 52]، وقد شهد على أنه رسول اللَّه، ورسول اللَّه لا يكون مجنونًا.
وقوله: (ولقد بلغن قاموس البحر) في (القاموس) (1): القمس: الغوص، ومعظم ماء البحر، أو البحر، أو أبعد موضع فيه غورًا، أي: هذه الكلمات بلغن غاية الفصاحة والبلاغة بحيث لم يدرك غوره.
وقوله: (وفي بعض نسخ المصابيح: بلغنا ناعوس) بالنون والعين المهملة،--------------------------------------------
(1) "القاموس المحيط" (ص: 525).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 367)