قَالَ: ثُمَّ قَالَ: بِمَا يَأْمُرُكُمْ؟ قُلْنَا: يَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ وَالْعَفَافِ. قَالَ: إِنْ يَكُ مَا تَقُولُ حَقًّا فَإِنَّهُ نَبِيٌّ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمَ أَنَّهُ خَارِجٌ، وَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّهُ مِنْكُمْ، وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ، وَلَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ. ثم دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَرَأَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 4553، م: 1773].
ــ
وقوله: (قال: ثم قال) أي: قال أبو سفيان: ثم قال هرقل وسألني، وذكر في (صحيح البخاري) (1): أن هرقل نظر في النجوم فقال لهم: إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان، وسأله عن العرب فقال: هم يختتنون، فقال: هذا ملك هذه الأمة.
وقوله: (ولو أعلم أني أخلص) بضم اللام، أي: أصل إليه.
وقوله: (فقرأه) وتتمة الحديث في (صحيح البخاري): أن هرقل دعا قومه إلى الإيمان فأبوا، فتركهم على ذلك، واختلف في إيمان هرقل، والأرجح بقاؤه على الكفر. ففي (مسند أحمد) (2): أنه كتب من تبوك إلى النبي صلى الله عليه وسلم: إني مسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (كذب بل هو على النصرانية)، وقالوا: قد عرف هرقل صدق النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما شح بالملك ورغب في الرئاسة فآثرها على الإسلام، وقيل: إنه جهز الجيوش إلى تبوك، وجهز الجيوش على أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وقاتلهم، ولم يقصر في تجهيز الجيش عليهم من الروم وغيره كرة بعد كرة، فيهزمهم اللَّه ويهلكهم، ولا يرجع إليه منهم إلا أقلهم، واستمر على ذلك إلى أن مات وقد فتح أكثر بلاد الشام، ثم ولي بعده ولده،--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري" (7).
(2) انظر: "صحيح ابن حبان" (10/ 357).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 375)