قَالَ: "ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي جِبْرَئِيلُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وإنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرَئِيلُ: اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ،
ــ
فتح الميم مع سكون القاف وكسر الدال وضم الميم وفتح القاف مع تشديد الدال.
وقوله: (فصليت فيه ركعتين) الظاهر أنهما ركعتا تحية المسجد، ولقد فات الراوي في هذا الحديث ذكر صلاته صلى الله عليه وسلم مع الأنبياء وإمامته لهم، إما اختصارًا أو ذهولًا كما فات في الحديث الأول ذكر دخوله بيت المقدس، بل هذا أظهر لأنه قد قيل: إن المعراج كان في غير ليلة الإسراء، أما في الحديث الذي فيه ذكر الإسراء فرواية الإمامة ثابتة قطعًا، ففي رواية عبد الرحمن بن هشام عن أنس: ثم بعث آدم فمن دونه فأمهم تلك الليلة، وفي حديث أم هانئ عند أبي يعلى: (ونشر لي رهط من الأنبياء، منهم إبراهيم وموسى وعيسى) (1). وفي رواية أبي سلمة: (ثم حانت الصلاة فأممتهم)، أخرجه مسلم (2)، وفي حديث أبي أمامة عند الطبراني في (الأوسط) (3): أقيمت الصلاة فتدافعوا حتى قدموا محمدًا صلى الله عليه وسلم، وفي رواية ابن مسعود: (ثم دخلت المسجد، فعرفت النبيين ما بين راكع وساجد، ثم أذن مؤذن، فأقيمت الصلاة، فقمنا صفوفًا فأنتظر من يؤمنا، فأخذ بيدي جبرئيل فقدمني، فصليت بهم، فلما انصرفت قال لي جبرئيل: أتدري من صلى خلفك؟ قال: لا، قال: صلى خلفك كل نبي بعثه اللَّه تعالى) (4).--------------------------------------------
(1) "معجم أبي يعلى" (1/ 42).
(2) "صحيح مسلم" (172).
(3) "المعجم الأوسط" (4/ 166).
(4) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (10/ 69) بألفاظ متقاربة.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 395)