قَالَ: فَأُعْطِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثًا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَغُفِرَ لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ مِنْ أُمَّتِهِ شَيْئًا الْمُقْحَمَاتُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1730].
ــ
الملكوت بطريق التشبيه والاستعارة، فالفراش طير معروف يتهافت على السراج، وجعلها من الذهب لصفائها وضيائها، وفي الرواية: جراد من ذهب، قيل: ذكر الفراش والجراد على سبيل التمثيل؛ لأن من شأن الشجر أن يسقط عليها الجراد ونحوه، وجعلها من الذهب حقيقة والقدرة صالحة لذلك.
وقوله: (فأعطي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ثلاثًا) وبه فسر بعضهم قوله تعالى: {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} [النجم: 10] كما أشرنا إليه من قبل.
وقوله: (وأعطي خواتيم سورة البقرة) الناطقة بكمال رحمة اللَّه تعالى لهذه الأمة المرحومة وتخفيفه عنهم ومغفرته لهم ونصرته إياهم على الكافرين، وقد ورد في الحديث: (أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعطهن نبي من قبل) (1)، فالمراد إعطاء مضمونها ومدلولها، وإلا فسورة البقرة مدنية، والمعراج كان بمكة، ويمكن أن يقال: يمكن أنها نزلت عليه صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج بلا واسطة جبرئيل، ثم نزل جبرئيل بها بعد نزول السورة بالمدينة فأثبت في المصاحف، ويؤيده ما جاء عن الحسن وابن سيرين ومجاهد: أن اللَّه تعالى جاء بها إليه بلا واسطة جبرئيل ليلة المعراج فكتبت عندهم، واللَّه أعلم.
و(المقحمات) بضم الميم وسكون القاف وكسر الحاء: الذنوب العظام التي تقحم أصحابها في النار، من اقتحم أمرًا عظيمًا ويقتحم: إذا رمى نفسه فيه من غير--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في "مسنده" (5/ 151).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 407)