آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ، إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْي الْمَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، وَيَخْرُجُونَ عَلَى خَيْرِ فِرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ"، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فالْتُمِسَ، فَأُتِيَ بِهِ،
ــ
وقال بعضهم في تطبيق المشبه على المشبه به: المراد بالنصل: القلب الذي هو المؤثر والمتأثر، فإذا نظرت إلى قلبه فلا تجد فيه أثرًا من العبادات من الخشوع والحضور، وبالرصاف: الصدر الذي هو محل الانشراح للأوامر والنواهي فلم ينشرح لذلك، وبالنضي: البدن، والمعنى أن البدن وإن تحمل تكاليف الشرع لكن لم يحصل له من ذلك فائدة، وبالقذة: أطراف البدن التي بمثابة الآلات لأهل الصناعات، أي: لم يحصل له بها ما يحصل لأهل السعادات.
وقوله: (آيتهم) أي: علامتهم (رجل) منهم يخرج بالصفة المذكورة بعدهم، يظهر منه أثر الضلالة ما به يستحقون القتل، ويقال لهذا الرجل: ذو الثدية بضم المثلثة وفتح الدال وتشديد الياء تصغير ثدي، وهو رئيس الخوارج الذي حارب عليًّا رضي الله عنه.
وقوله: (تدردر) أصله: تتدردر على وزن تتدحرج، أي: تجيء وتذهب وتضطرب.
وقوله: (ويخرجون) أي: يخرج هذا الرجل ومن معه بالبغي (على خير فرقة من الناس) يريد عليًّا وأصحابه رضي الله عنه وعنهم، وفي رواية: (على حين فرقة من الناس)، و (فرقة) بضم الفاء، أي: في حين شتات أمر الناس، واضطراب أحوالهم وظهور المحاربة بينهم.
وقوله: (فأمر) أي: علي رضي الله عنه (بذلك الرجل فالتمس) بلفظ المجهول، أي: أمر بالتماسه وطلبه بين المقتولين.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 450)