5960 - [5] وَعَنْهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمْرَضُ إِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ". وَكَانَ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ،
ــ
أعلى الجنة، انتهى. وقيل: اجعلني في مكان الرفيق الأعلى، وأراد الرفيق الأعلى نفسه، وبمكانه: المقام المحمود والمخصوص به، أي: اجعلني ساكنًا فيه، أقول: والذي يتبادر إلى الفهم أن يكون المراد بالرفيق الأعلى هو اللَّه سبحانه، والرفيق من أسماء اللَّه تعالى.
وفي الحديث: (إن اللَّه رفيق يحب الرفق)، قال عياض (1): الرفق في صفات اللَّه تعالى وأسمائه بمعنى اللطيف الذي في القرآن في قوله: {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ} [الشورى: 19]، والرفق واللطف: المبالغة في البر على أحسن وجوهه، وكذلك في كل شيء أخذه بأحسن وجوهه وأقربها، وهو ضد العنف، ومنه في الحديث: (اللَّه رفيق يحب الرفق في الأمر كله) (2)، انتهى.
وأقول: ويؤيد إرادته ذكره صلى الله عليه وسلم هذا الكلام بعد قول ملك الموت له: إن اللَّه يشتاق إلى لقائك، نعم ظاهر قوله: (في الرفيق الأعلى) بكلمة (في) أظهر في إرادة النبيين وأرواحهم، ويؤيده قوله: (مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين)، واللَّه أعلم.
5960 - [5] (عائشة) قوله: (ما من نبي يمرض) من باب سمع.
وقوله: (بين الدنيا والآخرة) أي: بين البقاء في الدنيا والذهاب إلى ما عند اللَّه في الآخرة، و (البحة) بضم الموحدة وتشديد الحاء المهملة: غلظة الصوت وخشونته،--------------------------------------------
(1) "مشارق الأنوار" (1/ 296).
(2) أخرجه البخاري في "صحيحه" (6927).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 533)