وَاللَّهِ لَا آتِيكَ حَتَّى تَبْعَثَ إِلَيَّ مَنْ يَسْحَبُني بِقُرُونِي. قَالَ: فَقَالَ: أَرُونِي سِبْتَيَّ فَأَخَذَ نَعْلَيْهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَتَوَذَّفُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: كَيْفَ رَأَيْتِنِي صَنَعْتُ بِعَدُوِّ اللَّهِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُكَ أَفْسَدْتَ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ، وَأَفْسَدَ عَلَيْكَ آخِرتَكَ، بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ لَهُ: يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ، أَنَا وَاللَّهِ ذَاتُ النِّطَاقَيْنِ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكُنْتُ أَرْفَعُ بِهِ طَعَامَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَطَعَامَ أَبِي بَكْرٍ مِنَ الدَّوَابِّ، وَأَمَّا الآخَرُ فَنِطَاقُ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا تَسْتَغْنِي عَنهُ،
ــ
وقوله: (سبتي) بلفظ التثنية مضافًا إلى ياء المتكلم، والسِّبْتِية بكسر السين المهملة وسكون الموحدة وكسر الفوقانية وتشديد التحتانية: النعل لا شعر عليها، منسوبة إلى السبت بالكسر: جلود البقر المدبرغة، أو كلُّ جلدٍ مدبوغٍ أو [المدبوغ] بالقَرَظ، يتخذ منها النعال، سمي بذلك لأن شعرها قد سبت عنها، أي: حلق وأزيل.
وقوله: (يتوذف) بالذال المعجمة والفاء، أي: يقارب الخطو ويحرك منكبيه متبخترًا، أو يسرع، كذا في (القاموس) (1).
وقوله: (أنا واللَّه ذات النطاقين) سماها بذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لما شقت نطاقها شقين فشدت بأحدهما سفرة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حين كان في غار ثور، وبالأخرى وسطها أو قربته، وكأن الظاهر [أن الحجاج] حمل قوله صلى الله عليه وسلم: (ذات النطاقين) على الذم كناية عن كونها خادمة خَرَّاجة، ولم تُعرف أيُّ فضيلة فوق خدمة النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحال، و (النطاق) بالكسر: شُقة تلبسها المرأة وتشد وسطها، فترسل الأعلى على الأسفل إلى--------------------------------------------
(1) "القاموس المحيط" (ص: 773).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 575)