فَقُلْنَ: نَعَمْ أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِيهٍ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا قَطُّ إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 3683، م: 2396].
وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: زَادَ الْبَرْقَانِيُّ بَعْدَ قَوْلِهِ: . . . . .
ــ
وقوله: (أنت أفظ وأغلظ) منه، أراد المبالغة والزيادة في فظاظة عمر وغِلَظِه بالنسبة إلى بعضِ مَن عداه لا بالنسبة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فإنه لم يكن فيه فظاظة وغلظة أصلًا؛ لقوله: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159]، وقد يراد باسم التفضيل مطلق الزيادة والمبالغة في الفعل، والفظ: الغليظ الجانب، الخشن الكلام، والغلظة مثلثة، والغلاظة بالكسر [و] كعنب ضد الرقة.
وقوله: (إيه) بكسر الهمزة وهاء، أي: هات، استزاد منه الحديث توقيرًا لجانبه، ولذا عقبه بالمدح، وفي (القاموس) (1): بكسر الهمزة والهاء، وفتحها (2)، وتنون المكسورة: كلمة استزادة واستنطاق، وفي (المشارق) (3): (إيهٍ) مكسورة منونة كلمة استزادة من حديث لا يعرفه، وإيهِ غير منونة استزادة من حديث يعرفه، وقال يعقوب: يقال للرجل إذا استزدته من عمل أو حديث: إيهِ، فإن وصلت قلت: إيهٍ حدثنا، فتنوِّن، قال ثابت: (إيهِ) كلمة استزادة واستنطاق وقد تنون، انتهى.
و(الفج) الطريق الواسع في الجبلين كالفجاج بالضم.
و(البرقاني) بكسر الموحدة وفتحها وسكون الراء، وبالقاف والنون، نسبة إلى--------------------------------------------
(1) "القاموس المحيط" (ص: 1119).
(2) أي: بكسر الهمزة مع فتح الهاء.
(3) "مشارق الأنوار" (1/ 56).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 610)