إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يَا حَاطِبُ مَا هَذَا؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَكَانَ مَنْ مَعَك من الْمُهَاجِرين لَهُمْ قَرَابَةٌ يحْمُونَ بهَا أَمْوَالَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ بِمَكَّةَ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ فِيهِمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي، وَمَا فَعَلْتُ كُفْرًا وَلَا ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي وَلَا رِضًى بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ"، فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: . . . . .
ــ
وقوله: (فإذا فيه: من حاطب) أي: مكتوب منه، وليست هذه العبارة كتبت في أول المكتوب، فافهم.
وقوله: (إلى ناس من المشركين) الظاهر أنه من كلام الراوي، وضعه موضع إلى فلان وفلان، لأن حاطبًا كتب تطييبًا لقلوبهم واستمالة لها، فكيف يكتب إلى ناس من المشركين! .
وقوله: (يخبرهم) حال منه، تقديره: كتب حاطب هذا حال كونه مخبرًا إياهم (ببعض أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم) وهو توجهه إلى أهل مكة للفتح، ولم يعلم به أحدًا وكتمه.
وقوله: (ملصقًا في قريش) أي: كنت حليفًا لهم، وقيل: كان عبدًا لهم.
وقوله: (أن أتخذ) مفعول (أحببت)، والمراد باليد [يد] إنعام أو قدرة.
وقوله: (فقال عمر: دعني يا رسول اللَّه أضرب عنق هذا المنافق) لعل في بيان القصة تقديمًا وتأخيرًا، لأن قول عمر هذا بعد تصديق رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لحاطب فيما اعتذر به بعيد.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 764)