سمعان) من أرض حمص، وكانت مدة ولايته سنتين وخمسة أشهر وأيامًا، مات وله من العمر أربعون، قيل: ولم يستكملها، وكان على صفة من العبادة والزهد والتقى والعفة وحسن السيرة لا سيما أيام ولايته.
قيل: لما أفضت إليه الخلافة سمع في منزله بكاء عالٍ (1) فسئل عن ذلك، فقالوا: إن عمر خيَّرَ جواريَه، فقال: نزل بي ما شغلني عنكنّ، فمن أحب أن أعتقه أعتقته ومن أحب أن أمسكه أمسكته، لم يكن مني إليها شيء، فبكين [إياسًا منه]. وسأل عقبة ابن نافع زوجته فاطمة بنت عبد الملك فقال: ألا تخبريني عن عمر؟ فقالت: ما أعلم أنه اغتسل لا من جنابة ولا من احتلام منذ استخلفه اللَّه حتى قبضه (2)، وقالت: قد يكون من الرجال من هو أكثر صيامًا وصلاة من عمر، ولكني لم أر من الناس أحدًا قط أشد خوفًا من ربه [من عمر]، كان إذا دخل البيت ألقى نفسه في مسجده فلا يزال يبكي ويدعو حتى تغلبه عيناه ثم يستيقظ فيفعل مثل ذلك ليلَه أجمعَ، وقال وهب بن منبه: إن كان في هذه الأمة مهديٌّ فهو عمر بن عبد العزيز (3)، ومناقبه كثيرة ظاهرة.
652 - عمر بن عطاء: هو عمر بن عطاء ابن [أبي] الخُوَار المكي، يعدّ في التابعين، حديثه في المكيين، مشهور الرواية عن ابن عباس، وروى عن السائب بن يزيد ونافع بن جبير، وسمع منه ابن جريج وغيره، وهو كثير الحديث.--------------------------------------------
(1) في نسخة: "سمعوا في منزله بكاء عاليًا".
(2) هذا خلاف هديه صلى الله عليه وسلم وتعليمه في مثل قوله: "إن لعينك عليك حقًا، وإن لزوجك عليك حقًا" وما يخفى مثله على عمر، ولا يعقل أن يخالفه، فيبعد أن يصح ذلك عنه، لأن في سند هذه الرواية في "الحلية" (5/ 259) جماعة لا يعرفون منهم عقبة هذا.
(3) قلت: لا شك أن في هذه الأمة مهديًا لورود أحاديث كثيرة فيه، ولكنها لا تنطبق على عمر ابن عبد العزيز رضي الله عنه. ويكفيه فخرًا أنه الخليفة الخامس من الخلفاء الراشدين.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 175)