قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ. قَالَ: "أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ. . . . .
ــ
بفتح الصاد وكسر الباء، كذا في (جامع الأصول) (1)، وفي بعض الشروح: ويجوز سكون الباء مع فتح الصاد وكسرها.
وقوله: (أخبرني عن الوضوء) كان سأله عن حسنه وكماله وآدابه؛ لأن أصل الوضوء كان معروفًا عندهم فأجاب صلى الله عليه وسلم بما أجاب، والمراد بـ (الأصابع) أصابع الرجل واليد، وهو سنة عند أبي حنيفة وعند الشافعي رضي الله عنهما، وعند أحمد رضي الله عنه تخليل أصابع الرجل سنة بلا خلاف، وفي أصابع اليدين عنه روايتان: الأشهر أنه سنة، وفي رواية: لا؛ لأن تفريجها مغن عن التخليل، وعند مالك رضي الله عنه التخليل مخصوص بأصابع الرجل، وقال: وإن ترك لا بأس، التخليل أطيب للنفس، فإن قلت: قد ورد الوعيد على ترك التخليل في حديث رواه الدارقطني (2) كما ذكر في (الهداية) وذلك ناظر في الوجوب.
قلثا: الحديث ضعيف بيحيى بن ميمون التمار، كذا ذكر الشيخ ابن الهمام (3)، وقيل: السنة في صورة انفراج الأصابع، وفي صورة التصاق الأصابع بعضها مع بعض بحيث لا يصل الماء بينها بدون التخليل واجب، والوعيد محمول عليها.
وقوله: (وبالغ في الاستنشاق) وفي رواية: (بالغ في المضمضة والاستنشاق)، ولعل وجه التخصيص على رواية الأولى لكون الخيشوم مبيت الشيطان، قال الشُّمُنِّي عن (الخلاصة): حد المضمضة استيعاب جميع الفم، والمبالغة فيها أن يصل الماء إلى رأس الحلق، وحد الاستنشاق أن يصل الماء إلى المارن، والمبالغة أن يجاوز المارن،--------------------------------------------
(1) "جامع الأصول" (12/ 829).
(2) "سنن الدارقطني" (1/ 95).
(3) "شرح فتح القدير" (1/ 30).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 140)