. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فقيل له: -أو قال: فقلت له: - أتخلل لحيتك؟ قال: وما يمنعني، ولقد رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يخلل لحيته، وقال الترمذي: وفي الباب عن عائشة وأم سلمة وأنس وابن أبي أوفى وأبي أيوب، وقد تكلم سفيان بن عيينة في حديث حسان بن بلال وقال: لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال. وقال محمد بن إسماعيل: أصح شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان، وقال بهذا أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم: رأوا تخليل اللحية، وبه يقول الشافعي، وقال أحمد: إن سها عن التخليل فهو جائز، وقال إسحاق: إن تركه ناسيًا أو متأوّلًا أجزأه، وإن تركه عامدًا أعاد، انتهى كلام الترمذي.
وقال الشُّمُنِّي: تخليل اللحية سنة عند أبي يوسف وفضيلة عندهما، وقال شمس (1) الأئمة السرخسي بعد ما نقل عن (شرح الآثار): أن قول أبي حنيفة ومحمد جواز التخليل: والأصح قول أبي يوسف رحمهم الله، وكيفية التخليل أن يدخل أصابعه من أسفل لحيته إلى فوقها، وفي (الظهيرية): والتخليل إنما يكون بعد التثليث، انتهى كلام الشُّمُنِّي، وأورد الشيخ ابن الهمام (2) أحاديث كثيرة في فعله صلى الله عليه وسلم تخليل اللحية بطرق كثيرة عن أكثر من عشرة من الصحابة رضي الله عنهم، في بعضها: بهذا أمرني ربي، وقال: جاء في كثير من الكتب رواية أنه سنة عند أبي يوسف مستحب عندهما، وظاهر الحديث أن يكون بماء جديد، وقيل: بماء الوجه، وفي (رسالة ابن أبي زيد) في مذهب مالك رحمة اللَّه أنه ليس عليه تخليلها في الوضوء ويجري عليها يديه إلى آخرها ويحركها، وهذا يحتمل--------------------------------------------
(1) انظر: "المبسوط" للسرخسي (1/ 228).
(2) انظر: "فتح القدير" (1/ 29).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 143)