492 - [3] وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَهْ مَهْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تُزْرِمُوهُ دَعُوهُ" فترَكُوهُ حَتَّى بَالَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: "إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَالقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ" أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم،
ــ
أبي حنيفة رضي الله عنه، وأن الشمس إذا جفتها طهرت عنده، انتهى.
وما فزت في هذا الحديث من كلام أصحابنا جوابا عن هذا الكلام، وأقول -وباللَّه التوفيق-: إنه لم يدل الحديث على أنهم صلوا في ذلك المكان قبل الجفاف، فلعله إنما أمر بصب الماء تقليلًا لتغليظ النجاسة ورائحة البول ولونه بمبالغة الماء ولم يكتف في التطهير به، بل هو حصل بالجفاف، والحديث عن ذلك ساكت، واللَّه أعلم.
492 - [3] (أنس) قوله: (لا تزرموه) بتقديم الزاي على الراء من باب الإفعال، يقال: زرم دمعه وكلامه وبوله: انقطع، وأزرمه قطع عليه بوله، ومنه حديث: (بال الحسن فأخذ من حجره صلى الله عليه وسلم فقال: لا تزرموا ابني)، والحكمة في النهي عن إزرام الأعرابي أنه يتضرر، والمسجد قد يتنجس ويتنجس ثيابه ومواضع كثيرة من المسجد، وفيه غاية الشفقة والرحمة والحلم والكرم منه صلى الله عليه وسلم، ولهذا منعه ونصحه بما فيه غاية اللين والشفقة، واسم الإشارة في (هذه المساجد) لكمال التميز والتعظيم، وفي (هذا البول) للتحقير.
وقوله: (أو كما قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم) هذا كلمة تقال عند الشك في لفظه والنقل بالمعنى صلى الله عليه وسلم، أي قال هذا القول أو قولًا يشابهه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 225)