مَعْنَى قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «وَلَا طِيَرَةَ» (1)، وَفِيْ حَدِيْثٍ آخَرَ: «الْطَّيَرَةُ شِرْكٌ»، أَيْ اعْتِقَادُ أَنَّهَا تَنْفَعُ وَتَضُرُّ إِذَا عَمِلُوْا بِمُقْتَضَاهَا، مُعْتَقِدِيْنَ تَأَثِيْرَهَا، فَهُوَ شِرْكٌ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوْا لَهَا أَثَرَاً، فِيْ الْفِعْلِ وَالإِيْجَادِ). انْتَهَى. (2)
قُلْتُ: وَقَدْ نَفَى اللهُ سُبْحَانَهُ تَأَثِيْرَ ذَلِكَ، وَأَبْطَلَهُ، كَمَا قال تعالى: {أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ} (3)، وَقَوْلُهُ: {قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ} (4) (5).
وَقَدْ وَرَدَتْ عِدَّةُ أَحَادِيْثَ فِيْ نَفْيِ تَأَثِيْرِ ذَلِكَ وَإِبْطَالِهِ، مِنْهَا: مَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِيْ «صَحِيْحِهِ»، عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَلَا هَامَةَ، وَلَا صَفَرَ) (6).--------------------------------------------
(1) يُنظر: «مفتاح دار السعادة» لابن القيم (ص 582) وفي ـ ط. عالم الفوائد ـ (3/ 1470) وما بعدها، و «فتح المجيد» (2/ 512)، «تيسير العزيز الحميد» (2/ 854)، «القول المفيد» لابن عثيمين (1/ 559)، «فتح الحميد في شرح كتاب التوحيد» لعثمان بن عبدالعزيز بن منصور (3/ 1201).
(2) «شرح النووي على صحيح مسلم» (14/ 218 ــ 219).
(3) سورة الأعراف، آية (131).
(4) سورة يس، آية (19).
(5) يُنظر للفائدة: «فتح المجيد» (2/ 506).
(6) أخرجه: «البخاري» (5757)، و «مسلم» (2220).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)