قال: فبكى أبي وجعل يترضاني ويقول: ويحك لم أذهب هناك، لم أذهب هناك. قال: ثم قال: اللهم إني أعاهدك لئن أبقيتني إلى يوم الجمعة لأتكلمن بما سمعت من رسول الله لا أخاف فيه لومة لائم. قال: لما قال ذلك انصرفت عنه وجعلت أنتظر الجمعة، فلما كان يوم الخميس خرجت لبعض حاجتي فإذا السكك عاصة من الناس لا أجد سكة إلا يلقاني فيها الناس. قال: قلت: ما شأن الناس؟ قالوا: إنا نحسبك غريبا، قال: قلت: أجل، قالوا: مات سيد المسلمين أبي بن كعب. قال جندب: فلقيت أبا موسى بالعراق فحدثته حديث أبي قال: والهفاه! لو بقي حتى تبلغنا مقالته(1).

‌‌2 - صفوان بن عسال رضي الله عنه-:
عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ، أَسْأَلُهُ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا زِرُّ؟ فَقُلْتُ: ابْتِغَاءَ العِلْمِ، فَقَالَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ العِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ حَكَّ فِي صَدْرِي الْمَسْحُ عَلَى الخُفَّيْنِ بَعْدَ الغَائِطِ وَالبَوْلِ، وَكُنْتَ امْرَأً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَجِئْتُ أَسْأَلُكَ هَلْ سَمِعْتَهُ يَذْكُرُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، قَالَ: نَعَمْ، كَانَ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفرًا أَوْ مُسَافِرِينَ أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إِلاَّ مِنْ جَنَابَةٍ، لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ(2).--------------------------------------------
(1) إسناده حسن: أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (3/ 501)، قال: أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا جعفر بن سليمان، أخبرنا أبو عمران الجوني، عن جندب به. وجعفر مختلف فيه، وباقي الإسناد ثقات.
(2) حسن: أخرجه أحمد (4/ 239)، والترمذي (96، 3878)، والنسائي (127)، وابن ماجه (478)، وابن خزيمة (17)، وابن حبان (1100) وغيرهم من طرق عن عاصم عن زر عن صفون به. وعاصم حسن الحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)