والإرادة والزهد والذكر من غير اعتبارٍ لذلك بالكتاب والسنة(1).
وطائفة من هؤلاء ــ أهل طريقة الذكر ــ قد ينهون عن الذِكر(2) ويحرمونه، كما ذكره ابنُ عربي في كتاب «الخلوة»(3) وغيره. وقد يأمرون بذكر الاسم المفرد مُظهَرًا أو مُضْمَرًا، فينتج(4) ذلك لأحدهم اعتقادات فاسدة، وخيالات غير مطابقة، كما أصاب أصحابَ الوحدة(5).
وطائفة من أولئك ــ أهل الفكر والنظر ــ قد لا يمدحون العمل والعبادة والزهد، بل ربما انتقصوا من يفعل ذلك، وكثير منهم يَقْرن [م 11] بذلك الفسوق واتباع الأهواء، فلا يتورع لا عن الفواحش ولا عن المظالم، ولهذا كان السلف يقولون: احذروا فتنة العالم الفاجر، والعابد الجاهل، فإن فتنتهما فتنة لكلِّ مفتون(6).
وكلٌّ من هاتين(7) الطائفتين مخطئ من جهتين؛ من جهة اجتزائه بأحد--------------------------------------------
(1) انظر «درء التعارض»: (5/ 350 وما بعدها).
(2) (م): «الفكر»، والمثبت من (ت) هو الصواب، وقد ذكر المؤلف أنّ هؤلاء كانوا يأمرون بالجوع والسهر والصمت مع الخلوة بلا حدود شرعية، بل سهر مطلق وجوع مطلق وصمت مطلق … » «الفتاوى»: (10/ 403).
(3) كتاب «الخلوة» أو الخلوات له مخطوطات كثيرة في مكتبات العالم، انظر «مؤلفات ابن عربي» (ص 306 - 308) لعثمان يحيى.
(4) (ت): «بذكر اسمٍ مفرد … فيفتح».
(5) انظر «الفتاوى - العبودية»: (10/ 226 وما بعدها)، (10/ 396 وما بعدها).
(6) أخرجه ابن المبارك في «الزهد - زيادات نعيم بن حماد» (75) قال: سمعت سفيان … ، وأحمد في «العلل»: (3/ 118) عن أبي أحمد الزبيري عن سفيان الثوري.
(7) (م، ت): «هذين».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)