بأوصافه وظهرت بنوره في نوره، فأول ما ظهر سرُّه، وظهر قلمه … » الفصل إلى آخره، وقد تقدم ذكره(1).
فيقال: هذا الكلام يشبه ترتيبَ الفلاسفة والباطنية القرامطة من الإسماعيلية ونحوهم، الذين يقولون: صدر عن الواجب عقول عشرة مرتبة، ونفوس سبعة للأفلاك. ويريدون أن يجمعوا بين ذلك وبين ما جاءت به الرسل، فيذكرون الحديثَ الموضوعَ: «أول ما خلق الله العقل»، وقد قدَّمنا(2) أنه موضوع، وأن لفظَه مع ذلك حجة عليهم لا لهم، ويسمون العقلَ الأول: القلم، لما رُوِي: «إنَّ أولَ ما خلق الله القلم»(3).
ويوجد نحوٌ من هذا في «رسائل إخوان الصفا»، وفي كلام أبي حامد، وكلام ابن عربي، وابن سبعين، [م 85] وغيرهم. وقد بسطنا الكلام على فساد مذهب هؤلاء عقلًا ونقلًا في غير هذا الموضع(4).--------------------------------------------
(1) سبق (ص 163). والنص هناك: « … فصار أولًا في الظاهر … وظهر به قلمه … ».
(2) (ص 193).
(3) أخرجه أحمد (22705)، وأبو داود (4700)، والترمذي (2155، 3319)، والطيالسي (578)، وابن أبي عاصم في «السنة» (106 - 109) وغيرهم من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه. قال الترمذي: «حسن صحيح غريب». نقله المزي في «تحفة الأشراف»: (4/ 261)، والذي في «الجامع» في الموضع الأول: غريب من هذا الوجه، والثاني: حسن غريب. وحسنه ابن المديني فيما نقله الحافظ في «النكت الظراف - مع التحفة»: (4/ 261). وللحديث شواهد عن عدد من الصحابة.
(4) انظر كتاب «بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية أهل الإلحاد من القائلين بالحلول والاتحاد»، و «الصفدية» كلاهما للمصنف رحمه الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)