بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ} [الشورى: 17]، وبَعَثَ بهما جميعَ رُسلِه: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: 25]؛ فالكتابُ هو: القرآن الكريمُ؛ المُشتَملُ على الحَقِّ، والصدقِ، واليقين، بأحسَنِ المسائِل، وأوضَحِ الدلائِل. والميزانُ هو: العدلُ، والاعتبارُ، والأمثالُ المضروبَةُ، والقياسُ الصَّحيحُ، والعقلُ الرَّجيحُ(1)، «وكلُّ الدلائِل العقليَّة؛ مِنْ الآيات الآفاقيَّةِ والنَّفسيَّةِ، والاعتباراتِ الشَّرعيَّةِ، والمناسباتِ والعِللِ، والأحكامِ والحِكَمِ = داخلةٌ في الميزانِ الذي أنزلَه الله تعالى، ووضعَه بين عبادِه»(2).
قالَ ابنُ جريرٍ (ت: 310): «كُلُّ معلومٍ للخلقِ مِنْ أمرِ الدِّينِ والدُّنيا لا يَخرجُ مِنْ أحدِ معنيين: مِنْ أن يكون إمَّا معلوماً لهم بإدراكِ حواسِّهم إيَّاه، وإمَّا معلوماً لهم بالاستدلالِ عليه بما أدركَته حواسُّهم»(3)، وقالَ ابنُ تيمية (ت: 728): «العلمُ إمَّا نقلٌ مُصَدَّقٌ، وإمَّا استِدْلالٌ مُحَقَّق»(4)، وقالَ: «العلمُ إمَّا نقلٌ مُصَدَّقٌ عن معصومٍ، وإمَّا قولٌ عليه دليلٌ معلومٌ، وما سوى هذا فإمَّا مُزَيَّفٌ مردودٌ، وإمَّا موقوفٌ لا يُعلَمُ أنَّه بَهْرَجٌ ولا مَنْقودٌ»(5)، وقالَ ابنُ العربي (ت: 543): «الأدلَّةُ على قسمين: عقليَّةٌ، وسمعيَّةٌ»(6)، وقالَ الشّاطبي (ت: 790): «الأدلَّةُ الشَّرعيَّةُ ضِربان؛--------------------------------------------
(1) ينظر: جامع البيان 20/ 489، والرَّدُّ على المنطقيين 1/ 333، 383، وإعلام الموقِّعين 2/ 250.
(2) تيسير الكريم الرحمن 2/ 606. وينظر: مختصر الفتاوى المصرية (ص: 531).
(3) التبصير في معالم الدين (ص: 113).
(4) مجموع الفتاوى 13/ 344.
(5) مجموع الفتاوى 13/ 329.
(6) قانون التأويل (ص: 210).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)