‌‌المبحثُ الثَّاني: أنواعُ الأدِلَّةِ المعتَبَرَةِ للمعاني التَّفسيريَّةِ عند ابنِ جريرٍ.
كانَ لتمَكُّنِ ابنِ جريرٍ (ت: 310) وإمامتِه في أصولِ العلومِ الشَّرعيَّةِ واللغويَّةِ وفروعِها = أكبَرُ الأثَرِ في تَفَنُّنِه في الاستدلالِ على المعاني بأنواعِ الأدلَّةِ العقليَّة والنَّقليَّة؛ والتي تُحَدِّدُ المعنى المُرادَ، وتُصحِّحُ الاستشهادَ، وتَرُدُّ الاستشكالَ، وتُبطِلُ ما خالَفَ الصَّوابَ وانحرَف في الاستدلالِ.
و مِنْ خلالِ القراءَةِ المُستَوعِبَةِ لتفسيرِ (جامعِ البيانِ)، اجتهدتُ في حَصْرِ أنواعِ الأدِلَّةِ التي استَدَلَّ بها ابنُ جريرٍ (ت: 310) على المعاني، مع تحديدِ مقدارِ الاستدلالِ بكُلِّ دليلٍ، ونسبةِ الاستدلالِ به بين الأدلَّةِ.
وقد قَسَمتُ الأدِلَّةَ بحسب أصلِها إلى قسمين: نقليَّةٍ، وعقليَّةٍ. ويُلاحَظُ أنَّ عدداً مِنْ الأدِلَّة يتنازَعُه جانبا النَّقلِ والنَّظرِ، كما قالَ الشّاطبيُّ (ت: 790): «كُلُّ واحِدٍ مِنْ الضِّربَين -النَّقلُ والرَّأيُ- مُفتَقِرٌ إلى الآخرِ؛ لأنَّ الاستدلالَ بالمنقولاتِ لا بُدَّ فيه مِنْ النَّظرِ، كما أنَّ الرَّأيَ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)