دليلٍ ثبتَت حُجِّيَّتُه وَجَبَ اتِّباعُه. وتكرَّرَتْ مِنه هذه العبارَةُ: «إلا بحُجَّةٍ يجبُ التسليمُ لها» في تفسيرِه أكثرَ مِنْ مِئَةِ مَرَّةٍ(1).
كما بَيَّنَ أنَّ: كُلَّ معنىً عارَضَ الأدلَّةَ الثَّابتَةَ أو شيئاً مِنْ معناها بلا حُجَّةٍ فهو باطِلٌ. ومِن ذلك رَدُّهُ لبعضِ الأقوالِ بقولِه: «وذلك إن قالوه خَرَجَ من قالَه مِنْ قِيلِ أهلِ الإسلامِ، وخالَفَ نَصَّ كتابِ اللهِ تعالى ذِكرُه، وقولَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم)(2)، وقالَ أيضاً: «والخَبَرُ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بخِلافِ هذا القَولِ، وقولُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم هو الحَقُّ دونَ غيرِه»(3).
ويتبعُ هذه القاعِدةَ قَولُنا: إذا ثَبَتَ الأصلُ فلا يُصارُ إلى غيرِه إلا بدليلٍ؛ وذلك أنَّ ثُبوتَ الأصلِ إنَّما يكونُ بجُملَةٍ مِنْ الأدلَّةِ، يصيرُ بها ثابتاً مُطَّرِداً؛ يُحكَمُ به، ويُبنى عليه(4). والنُّصوصُ عن ابنِ جريرٍ (ت: 310)، وتطبيقاتُه لهذه القاعِدَةِ مِمَّا يَشقُّ حصرُه؛ لتعلُّقِها بأبوابِ الظَّاهرِ والباطنِ، والأمرِ والنَّهيِ، والعامِّ والخاصِّ، والمُطلَقِ والمُقَيَّدِ، والنَّاسِخِ والمنسوخِ، وأشباهِها مِنْ الأبوابِ التي تتكرَّرُ تطبيقاتُها في الآياتِ.
وممّا أورَدَهُ ابنُ جريرٍ (ت: 310) مِنْ منهجِه في تلك الأبوابِ ما يأتي:--------------------------------------------
(1) ينظر: 1/ 19، 2/ 445، 3/ 341، 4/ 113، 5/ 111، 6/ 607، 9/ 107، 10/ 449، 21/ 474.
(2) جامع البيان 3/ 742.
(3) جامع البيان 19/ 569. وينظر: 7/ 277، 10/ 67، 16/ 300، 495.
(4) ينظر: الاعتصام (ص: 312)، والكليَّات (ص: 122)، ودستور العلماء 1/ 88.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)