ما ذكرنا مِنْ قراءَةِ عبدِ الله لقراءَةِ مَنْ قرأَ ذلك: (سلامٌ على آلِ ياسينَ) [الصافات: 130](1)(2).
لكن إن تعلَّقَ الاستدلالُ بثبوتِ القراءَةِ، وتضادَّت المعاني بين القراءَتين = فالصَّحيحةُ في محلِّ التقديمِ؛ لأنَّها قطعيَّةُ الثُّبوتِ، أمَّا الشَّاذَّةُ فمِنها الصَّحيحُ، ومِنها دون ذلك، ومِن هذا البابِ كانَ تقديمُه لمعنى القراءَةِ الصَّحيحةِ على الشَّاذَّةِ في بعضِ المواطِن، كما في قولِه عن قراءةِ مَنْ قرأَ: (ومِنْ عِندِهِ عِلمُ الكتابِ) [الرعد: 43](3): «وقد رُويَ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم خبرٌ بتصحيحِ هذه القراءةِ وهذا التأويلِ، غيرَ أنَّ في إسنادِه نظراً»(4)، ثُمَّ ذكرَه، وقالَ: «وهذا خبرٌ ليس له أصلٌ عند الثِّقاتِ مِنْ أصحابِ الزُّهري؛ فإذا كانَ ذلك كذلك، وكانَت قرَأةُ الأمصارِ مِنْ أهلِ الحِجازِ والشَّامِ والعراقِ على القراءةِ الأخرى، وهي: {وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} [الرعد: 43]، كانَ التأويلُ الذي على المعنى الذي عليه قرَأةُ الأمصارِ أَوْلى بالصَّوابِ مِمَّا خالَفَه»(5)، وكذا قولُه عن قراءةِ ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه: (فما يسْتَطيعونَ لك صرفاً) [الفرقان: 19](6): «فإنْ تكُنْ هذه الروايةُ عنه صحيحةٌ، صحَّ التأويلُ الذي تأوَّلَه ابنُ زيدٍ في قولِه {فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ}، ويصيرُ قولُه {فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ} خبراً عن المشركين--------------------------------------------
(1) سبقَ تخريجُ القراءةِ (ص: 188).
(2) جامع البيان 19/ 621.
(3) قراءةٌ شاذَّةٌ. ينظر: قراءات النَّبي صلى الله عليه وسلم، للدّوري (ص: 116).
(4) جامع البيان 13/ 586.
(5) جامع البيان 13/ 587.
(6) قراءةٌ شاذَّةٌ، أخرجَها ابنُ جريرٍ في هذا الموضعِ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)