القرآنِ الذي إلى عِلْمِ تأويلِه للعبادِ السَّبيلُ = أوضَحُهُم حُجَّةً فيما تأوَّلَ وفسَّرَ، مِمَّا كانَ تأويلُه إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم دون سائِرِ أُمَّتِه، مِنْ أخبارِ رسول الله صلى الله عليه وسلم الثَّابتَةِ عنه؛ إمَّا مِنْ جِهَةِ النَّقلِ المُستَفيضِ .. ، وإمَّا مِنْ جِهةِ نقلِ العُدُولِ الأثباتِ .. ، أو مِنْ جهةِ الدَّلالةِ المنصوبةِ على صِحَّتِه»(1)، فأشارَ إلى الثُّبوتِ، وفصَّلَ نَوْعَيْ النَّقلِ إلى: مُستفيضٍ، ونقلِ الآحادِ مِنْ العُدولِ الأثباتِ، ثُمَّ أشارَ إلى طريقِ قبولِ ما لَمْ يكُن ثابتاً مِنْ الأخبارِ. ومثلُه قولُه: «ولم يصِحَّ بشيءٍ مِنْ ذلك خبرٌ عن الرسولِ بنقلِ الواحِدِ، ولا بنقلِ الجماعةِ التي يجبُ التَّسليمُ لِما نَقَلَتْه»(2).
وأمثلةُ استدلالِ ابنِ جريرٍ (ت: 310) بالسَّنَّةِ على المعاني في تفسيره كثيرةٌ ظاهِرةٌ، وهي على نوعين:
النَّوعُ الأوّلُ: استدلالُه بالسُّنَّةِ لقبولِ المعاني وتصحيحِها، ومِن ذلك قولُه: «وإنَّما قُلنا ذلك أَوْلى القَوْلَيْن بالصَّوابِ لصِحَّةِ الخبرِ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم)(3)، وقولُه: «وبعدُ، ففي صِحَّةِ الخبرِ عنه صلى الله عليه وسلم .. الدَّلالَةُ الواضِحةُ على أنَّ الذي قُلنا مِنْ ذلك هو الصَّحيحُ مِنْ القَوْلِ»(4)، وقولُه: «وقد رُويَ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بذلك خبرانِ يؤَيِّدانِ صِحَّةَ ما قُلنا في ذلك»(5).--------------------------------------------
(1) جامع البيان 1/ 88.
(2) جامع البيان 2/ 507. وينظر: 3/ 217، 272، 493، 614، 5/ 261، 6/ 535، 10/ 221.
(3) جامع البيان 21/ 446.
(4) جامع البيان 21/ 237.
(5) جامع البيان 24/ 663. وينظر: 4/ 520، 5/ 451، 7/ 73، 9/ 378، 10/ 147، 11/ 685.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)