يُوحَى} [النجم: 3 - 4]، وقولِه {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44]، ومِن ثَمَّ فجميعُ الأدلَّةِ الموجِبَةِ للاحتجاجِ بالقرآنِ الكريمِ تصلُحُ دليلاً على حُجيَّةِ السُّنَّةِ مِنْ هذا الوجهِ؛ إذْ كِلاهُما حقٌّ لا باطِلَ فيه، وهُدىً لا ضلالَ فيه، {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور: 54]، {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف: 158].
2 - الأدلَّةُ الدَّالَّةُ على وجوبِ طاعةِ النَّبي صلى الله عليه وسلم، ولزومِ سُنَّتِه، وهي كثيرةٌ جدّاً، وقد جاءَتْ في صُوَرٍ مُتنوِّعَةٍ؛ كالأمرِ الصَّريحِ بالطَّاعةِ والاتِّباعِ: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النور: 54]، {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: 7]، وبيانِ أنَّ طاعةَ النَّبي صلى الله عليه وسلم مِنْ طاعةِ الله: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80]، والأمرِ بالرَّدِّ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم عندَ التَّنازُعِ، والرِّضا بحُكمِه، وبيانِ أنَّ ذلك مِنْ موجِباتِ الإيمانِ ولوازِمِه: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [النساء: 59]، {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65]، والتَّحذيرِ مِنْ مُخالفَةِ أمرِه صلى الله عليه وسلم، وترتيبِ الوَعيدِ على ذلك: {وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]، {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63].
ويتبعُ كلَّ ذلك لُزوماً: وجوبُ الأخذِ بما دلَّتْ عليه سُنَّةُ النَّبي صلى الله عليه وسلم مِنْ المعاني، وتحكيمُها في كتابِ الله، وحُرْمَةُ مُخالفَتِها فيما دلَّتْ عليه مِنها.
3 - الإجماعُ على صِحَّةِ الاستدلالِ بالسُّنَّةِ وحُجِّيَّتِها، ووجوبِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)