عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قالَ، وذَكَرَ القرآنَ، فقالَ: «هو الصِّراطُ المُستقيمُ»(1)(2).

‌‌المطلبُ الرّابع: ضوابطُ الاستدلالِ بالسُّنَّةِ النبويَّةِ على المعاني ومسائِلُه.
أوَّلاً: حدَّدَ ابنُ جريرٍ (ت: 310) نوعَ ما بيَّنَه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لأمَّتِه مِنْ القرآنِ الكريمِ، فقالَ: «مِنْ تأويلِ القرآنِ ما لا يُدرَكُ عِلمُه إلا ببيانِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم؛ وذلك تفصيلُ جُمَلِ ما في آيِه، مِنْ أمرِ الله ونَهيِه، وحلالِه وحرامِه، وحدودِه وفرائِضِه، وسائِرِ معاني شرائِعِ دينِه، الذي هو مُجمَلٌ في ظاهِرِ التَّنزيلِ، وبالعِبادِ إلى تفسيرِه الحاجةُ»(3)، وبيَّنَ وجوبَ الأخذِ به، وتحريمَ رَدِّه بقولِه: «وهذا وجهٌ لا يجوزُ لأحدٍ القولُ فيه إلا ببيانِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم له تأويلَه؛ بِنَصٍّ مِنه عليه، أو بدَلالَةٍ قد نصبَها دالَّةٍ أمَّتَه على تأويلِه»(4)، فما نَصَّ عليه يجبُ الأخذُ به، وما دلَّ على المُرادِ مِنه بدلالةٍ غيرِ نصِّيَّةٍ؛ مِنْ فعلِه أو تقريرِه فلا يجوزُ رَدُّه، على ما سيأتي إيضاحُه مِنْ مسائِلَ بإذنِ الله.--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي في جامعه 5/ 172 (2906)، وابنُ أبي شيبة في مُصنفِه 6/ 125 (30007)، والدارمي في سُننه 2/ 323 (3331)، ولا يصِحُّ رَفعُه، قال ابنُ كثير (ت: 774): «وقد رُوِيَ موقوفاً عن عليٍّ، وهو أشبَه»، وقال: «وقد وَهِمَ بعضُهم في رَفعِه، وهو كلامٌ حسنٌ صحيحٌ». تفسيره 1/ 27، 219.
(2) جامع البيان 1/ 171. وينظر: 1/ 703، 2/ 164، 4/ 331، 10/ 247، 15/ 124.
(3) جامع البيان 1/ 82. وينظر: 68، 72.
(4) جامع البيان 1/ 68. وينظر: 1/ 72.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)