وقد جرى ابنُ جريرٍ (ت: 310) في جميعِ ما اجتمعَتْ فيه تلك الأدلَّةُ على ذلك التَّرتيبِ، ومِن ذلك قولُه عن بعضِ الأقوالِ: «وذلك إنْ قالوه خرجَ من قالَه مِنْ قيلِ أهلِ الإسلامِ، وخالَفَ نَصَّ كتابِ الله تعالى ذِكرُه، وقولَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم)(1)، وقولُه: «وعلى كلِّ ما قُلنا مِنْ ذلك الأُمَّةُ مُجمعةٌ، وقد رُوِيَ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بذلك خبرٌ»(2)، وقولُه عن حُكمِ القراءَةِ خلفَ الإمامِ عندَ قولِه تعالى {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} [الأعراف: 204]: «فالإنصاتُ خلفَه لقراءتِه واجبٌ على مَنْ كانَ به مُؤتمّاً سامِعاً قراءَتَه؛ بعُمومِ ظاهِرِ القرآنِ، والخبرِ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم)(3).
وتُقدَّمُ السُّنَّةُ الثّابتةُ فيما عدا ذلك كما مرَّ في المسائِلِ السابقةِ، وكما في قولِه عندَ قولِه تعالى {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114]: «وأَوْلى التَّأويلَيْن بالصَّوابِ في ذلك قولُ من قالَ في ذلك: هُنَّ الصَّلواتُ الخَمسُ؛ لصِحَّةِ الأخبارِ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وتواتُرِها عنه .. ، وأنَّ ذلك في سياقِ أمرِ الله بإقامةِ الصَّلواتِ»(4)، فقدَّمَ دليلَ السُّنَّةِ الثّابتِ على عمومِ اللَّفظِ.
ثامِناً: ما كانَ مِنْ أدلَّةِ السُّنَّةِ (غيرَ صَريحٍ) في الدَّلالَةِ على المعنى--------------------------------------------
(1) جامع البيان 3/ 742. وينظر: 3/ 569، 12/ 583.
(2) جامع البيان 6/ 469. وينظر: 3/ 401، 6/ 557، 682، 10/ 221، 24/ 348.
(3) جامع البيان 10/ 667. وينظر: 4/ 398، 6/ 535، 9/ 461، 11/ 318، 14/ 448، 16/ 274.
(4) جامع البيان 12/ 617.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)