وعدالَتَهم. ولم أجدْ له نقلاً للإجماعِ عن غيرِ أهلِ العدالةِ؛ كأهلِ الأهواءِ والبدعِ.(1)
رابعاً: توجيه ما حكاهُ ابنُ جريرٍ (ت: 310) مِنْ الإجماعِ مع وجودِ المُخالفِ.
ذهبَ جماعةٌ مِنْ العلماءِ إلى ما ذهبَ إليه ابنُ جريرٍ (ت: 310) مِنْ انعقادِ الإجماعِ مع مُخالفةِ الواحدِ أو الاثنَيْن مُطلقاً(2)، ورأوا أنَّ ذلك الانفرادَ مِنْ المُخالفِ موجِبٌ لردِّ قولِه. وخالَفَهم جماهيرُ العلماءِ، وبيَّنوا أنَّ الانفرادَ مُعتبرٌ ممَّن كانَ مِنْ أهلِ الاجتهادِ، وفي خلافٍ سائغٍ، ولم تُنكِر الجماعةُ قولَه. فلا يكونُ اتِّفاقُ البقيَّةِ حُجَّةً مع هذا الخلافِ. وهذا هو الصَّوابُ، والمُوافِقُ لعُمومِ أدلَّةِ حُجِّيَّةِ الإجماعِ السَّابقِ ذكرها.(3)
وقد بلغت الإجماعاتُ التي حكاها ابنُ جريرٍ (ت: 310) في تفسيرِه مع وجودِ المُخالفِ (98) إجماعاً، الثَّابتُ مِنها في ذكرِ الإجماعِ مع--------------------------------------------
(1) ينظر: جامع البيان 1/ 170، 298، 2/ 66، 3/ 262.
(2) كابنِ خويزمنداد (ت: 390) من المالكية، وابنِ حمدان (ت: 695) من الحنابلة، وبعضِ المعتزلة، وهو روايةٌ عن أحمد (ت: 241)، والصَّحيحُ موافقتُه للجمهورِ، ونُسِبَ إلى أبي بكرٍ الجصَّاص (ت: 370) من الأحنافِ، ولا يصحُّ عنه؛ لأنَّه لا يرى انعقادَ الإجماعِ إن ساغَ للمُخالفِ الاجتهادُ فيما ذهبَ إليه. وينظر: قواطع الأدلَّة 3/ 297، والبحر المحيط في الأصول 3/ 522، وشرح الكوكب المنير 2/ 229، وقوادح الاستدلال بالإجماع (ص: 240)، والآراء الشَّاذَّة في أصول الفقه 1/ 439.
(3) لبيانِ الأقوالِ وأدلَّتِها والترجيح بينها تنظر مراجع الحاشيةِ السابقةِ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)