والتّابعين، وحسبُ قولٍ خطأً أن يكونَ خِلافاً لقولِ مَنْ ذَكَرنا»(1)، وذكرَ قولَ ابنِ زيدٍ (ت: 182): «قالَ له اللهُ عز وجل حين رجعَ مِنْ غَزوِه {فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا} [التوبة: 83] الآية، {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} [الفتح: 15]، أرادوا أن يُغيِّروا كلامَ الله الذي قالَ لنبيِّه صلى الله عليه وسلم ويَخرجوا معه، وأبى اللهُ ذلك عليهِم ونبيُّه صلى الله عليه وسلم)(2)، ثُمَّ قالَ: «وهذا الذي قالَه ابنُ زيدٍ لا وجهَ له؛ لأنَّ قولَه الله عز وجل {فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا} [التوبة: 83]، إنَّما أُنْزِلَ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم مُنصَرَفَه مِنْ تبوكَ، وعُنيَ به الذين تخلَّفوا عنه حين توجَّه إلى تبوكَ لغزوِ الرّومِ، ولا اختلافَ بين أهلِ العلمِ بمغازي رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنَّ تبوكَ كانَتْ بعد فتحِ خيبرَ، وبعد فتحِ مكةَ أيضاً»(3).
وقد بلغت الإجماعاتُ مِنْ هذا النَّوعِ (35) إجماعاً.
2 - أنَّ قولَ المُخالفِ ليس ثابتاً عنه؛ فلا ينتقضُ به الإجماعُ، ومثالُه قولُ ابنِ جريرٍ (ت: 310): «وأما القولُ الذي رُويَ عن شَهرِ بن حَوْشَبٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن عُمرَ رضي الله عنه؛ مِنْ تفريقِه بين طلحةَ وحُذَيْفةَ وامرأتَيْهِما اللتَيْن كانَتا كتابيَّتَيْن = فقولٌ لا معنى له؛ لخِلافِه ما الأُمَّةُ مُجتمعَةٌ على تحليلِه بكتابِ الله تعالى ذِكرُه، وخبرِ رسولِه صلى الله عليه وسلم. وقد رُويَ عن عمرَ بن الخطّابِ رضي الله عنه مِنْ القولِ خلافُ ذلك بإسنادٍ هو أصَحُّ مِنه،--------------------------------------------
(1) جامع البيان 11/ 68. وينظر: 1/ 418، 526، 2/ 688، 3/ 180، 649، 661، 13/ 197، 16/ 274.
(2) جامع البيان 21/ 263.
(3) المرجع السابق. وينظر: جامع البيان 6/ 682، 17/ 197.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)