قُلنا في ذلك تظاهرتْ الروايةُ عن السَّلفِ مِنْ الصَّحابةِ والتّابعين»(1)، وقولِه: «وأمّا آخرون ممَّن خالفَ أقوالَ السَّلفِ، وتأوَّلوا القرآنَ بآرائِهم، فإنَّهم قالوا في ذلك أقوالاً مُختلفةً .. »(2).
والمُرادُ بالاستدلالِ بأقوالِ السَّلفِ على المعاني هو:
إقامَةُ أقوالِ السَّلفِ دليلاً لتصحيحِ المعاني وقبولِها، أو إبطالِها ورَدِّها.
أو: الإبانَةُ بأقوالِ السَّلف عن صِحَّةِ المعاني وبطلانِها.
وأمثلةُ استدلالِ ابنِ جريرٍ (ت: 310) بأقوالِ السَّلفِ على المعاني في تفسيرِه كثيرةٌ ظاهِرةٌ، وهي على نوعين:
النَّوعُ الأوّلُ: استدلالُه بأقوالِ السَّلفِ لقبولِ المعاني وتصحيحِها، ومِن ذلك قولُه: «فقد أبانَ تأويلُ مَنْ ذكَرنا تأويلَه -مِنْ أهلِ التَّأويلِ- قولَه {إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} [البقرة: 150] عن صِحَّةِ ما قُلنا في تأويلِه»(3)، وقولُه: «وهذا هو أَوْلى الوَجهَيْن في ذلك بالصَّوابِ؛ لأنَّ تفسيرَ أهلِ التَّفسيرِ بذلك جاءَ»(4)، وقولُه في قولِه تعالى {أَكَادُ--------------------------------------------
(1) جامع البيان 2/ 714.
(2) جامع البيان 13/ 86. وينظر: 1/ 20، 45، 84، 158، 461، 2/ 162، 12/ 434، 23/ 248.
(3) جامع البيان 2/ 687.
(4) جامع البيان 15/ 178.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)