في قولِه تعالى {أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ} [الأنعام: 19]: «وقد ذُكرَ أنَّ هذه الآيةَ نزلَتْ في قومٍ مِنْ اليهودِ بأعْيانِهم، مِنْ وجهٍ لم تثبُتْ صِحَّتُه»(1).
تاسعاً: يعتني ابنُ جريرٍ (ت: 310) بالتَّرجيحِ بين الرّواياتِ المُتعارضةِ عن المفسِّرِ الواحدِ، واختيارِ أصحِّها وأرجَحِها، ومِن ذلك قولُه عن بعضِ الأقوالِ: «وهذا قولٌ وجدتُه عن مجاهدٍ، وأخشى أن يكونَ غلطاً؛ لأنَّ الصَّحيحَ مِنْ الرِّوايةِ عنه ما قد ذَكَرنا قبلُ»(2)، وفي قولِه تعالى {وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} [يوسف: 49] أوردَ قولَ ابنَ عباسٍ -من طريقِ معاويةَ بن صالحٍ(3) عن ابنِ أبي طلحةَ-: «الأعنابَ والدُّهنَ»(4)، ثُمَّ أخرجَ عنه قولَه -من طريقِ فرجِ بنِ فضالةَ(5) عن ابنِ أبي طلحةَ-: «فيه يَحلِبون»(6)، ثُمَّ قالَ: «وأمّا القَولُ الذي روَى الفرجُ بنُ فضالةَ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، فقَولٌ لا معنى له؛ لأنَّه خلافُ المعروفِ مِنْ كلامِ العربِ، وخلافُ ما يُعرَفُ مِنْ قولِ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما»(7).--------------------------------------------
(1) جامع البيان 9/ 185. وينظر: 1/ 61، 5/ 534، 13/ 298، 18/ 627، 21/ 211، 24/ 485.
(2) جامع البيان 8/ 332.
(3) معاويةُ بن صالحٍ بن حُدَيْرٍ الحضرميّ، أبو عمرو الحِمصيّ، قاضي الأندلس، صدوقٌ إمامٌ، مات سنة (158). ينظر: الكاشف 3/ 157، والتَّقريب (ص: 955).
(4) جامع البيان 13/ 194.
(5) فرجُ بن فضالةَ بن النُّعمانِ التَّنوخيّ، أبو فضالة الحمصيّ، ضعيفُ الرِّواية، يُكتبُ حديثُه، وله مناكير، مات سنة (176). ينظر: الكاشف 2/ 379، وتهذيب التهذيب 3/ 382، والتَّقريب (ص: 780).
(6) جامع البيان 13/ 195.
(7) جامع البيان 13/ 198. وينظر: 1/ 486، 9/ 164، 10/ 97، 12/ 247.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)