الفرغاني (ت: 362): «إنَّ قوماً مِنْ تلاميذِ ابنِ جريرٍ حَصَّلوا أيَّامَ حياتِه منذُ بلغَ الحُلمَ إلى أن توفي وهو ابنُ سِتٍّ وثمانينَ، ثمَّ قَسَموا عليها أوراقَ مُصنَّفاتِه، فصارَ مِنها في كُلِّ يومٍ أربعَ عشرةَ ورقةً، وهذا شيءٌ لا يتهيَّأُ لمخلوقِ إلا بحُسنِ عنايةِ الخالقِ»، ونقلَ الخطيبُ (ت: 463): «أنَّ ابنَ جريرٍ مكثَ أربعينَ سنةً يكتبُ في كُلِّ يومٍ مِنها أربعينَ ورقةً»، وقالَ الجيَّاني (ت: 498): «هو أكثرُ أهلِ الإسلامِ تصنيفاً»، وعن جودةِ تأليفِه وحُسنِ بيانِه يقولُ الذَّهبي (ت: 748): «ولأبي جعفرَ في تآليفِه عبارةٌ وبلاغةٌ». ومِن أشهرِ تلك المصنفاتِ(1):
1 - (جامعُ البيانِ عن تأويلِ آيِ القرآنِ)، المعروفُ ب (تفسيرِ الطَّبري)، وسيأتي الكلامُ عنه مُفرداً بإذنِ الله.
2 - (تاريخُ الأُممِ والملوكِ)، ويُسَمَّى (تاريخُ الرُّسلِ والملوكِ)، المعروفُ ب (تاريخِ الطَّبري)، قالَ عنه ابنُ المُغَلِّس (ت: 323): «ما عَمِلَ أحدٌ في تاريخِ الزَّمانِ وحصرِ الكلامِ فيه مثلَ ما عملَه الطَّبري»، وقالَ القِفطِيّ (ت: 624): «هو أجلُّ كتابٍ في بابِه»، وقد بناه على كتابِ (المُبتدأِ والمغازي) لابنِ إسحاق (ت: 152)(2).--------------------------------------------
(1) ينظر في تفصيلها: الفهرست (ص: 287)، وتاريخ بغداد 2/ 548، وإنباه الرواة 3/ 89، والبداية والنهاية 11/ 123، وإمام المفسرين والمحدثين والمؤرخين أبو جعفر الطبري (ص: 94 - 120).
(2) ينظر: معجم الأدباء 6/ 2446. وقد طُبعَ في ليدِن سنةَ (1876 م)، إلى سنةِ (1901 م)، باعتناءِ دى غويه، وغيرِه مِنْ المُستشرقين، ثُمَّ طُبعَ في القاهرة سنةَ (1906 م)، باعتناءِ يوسف بك محمد الحنفي، ورفيقِه، ثُمَّ طُبعَ فيها سنةَ (1960 م)، بتحقيقِ محمد أبو الفضلِ إبراهيم، وتتابعت طبعاتُه بعد ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)