حُكمَ لهما، ولا يُعتَرَضُ على الكثرَةِ بهما»(1)، و «الشَّاذُّ القليلُ لا يُعتَدُّ به، ولا يُبنى عليه»(2)، و «الشُّذوذُ حُكمُه أن يُقصرَ على ما جاءَ فيه، ولا يُتَعدّى به إلى غَيرِه»(3).
5 - الفاسدُ والمُنكرُ واللَّحنُ والغَلَطُ وما لا يُعرَفُ وغيرُ الجائِزِ، وما كانَ كذلك فليس مِنْ كلامِ العربِ عند ابنِ جريرٍ (ت: 310)، ولا يَحتجُّ به في معنىً فضلاً عن أصْلٍ. ومِن كلامِه فيه قولُه عند قولِه تعالى {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ} [الأعراف: 11]: «وقد وجَّه بعضُ مَنْ ضَعُفَتْ معرِفتُه بكلامِ العربِ معنى ذلك إلى أنَّه مِنْ المؤَخَّرِ الذي معناه التَّقديمُ، وزعمَ أنَّ معنى ذلك: ولقد خلقناكم، ثُمَّ قُلنا للملائِكةِ اسْجُدوا لآدمَ، ثُمَّ صوَّرْناكم. وذلك غيرُ جائِزٍ في كلامِ العربِ؛ لأنَّها لا تُدخلُ ثُمَّ في الكلامِ وهي مُرادٌ بها التَّقديمُ على ما قَبلَها مِنْ الخبرِ»(4)، وقولُه: «ولَسْنا نعرِفُ في كلامِ العربِ (مِنْ) بمعنى الكافِ؛ لأنَّ (مِنْ) تَدخلُ في كلامِهم بمعنى التَّبعيضِ، والكافُ بمعنى التَّشْبيهِ، وإنَّما يُوضَعُ الحرفُ مكانَ آخرَ غيرِه إذا تقاربَ معنياهما، فأمّا إذا اختلفَتْ معانيهما فغَيْرُ مَوجودٍ في كلامِهم وَضعُ أحدِهما عقيبَ الآخرِ، وكتابُ الله تعالى ذِكرُه وتَنْزيلُه أَحرى الكلامِ أن يُجَنَّبَ ما خرجَ عن المفهومِ، والغايةِ في الفصاحةِ مِنْ كلامِ مَنْ نزلَ بلِسانِه»(5)، وقولُه:--------------------------------------------
(1) الأغفالُ، لأبي عليّ الفارسي 2/ 10.
(2) البسيط في شرح جُملِ الزَّجَاجي (ص: 179).
(3) الحُجَّة للقراء السبعة 4/ 438. وينظر: الخصائص 1/ 140، 153، ولمع الأدلة (ص: 107).
(4) جامع البيان 10/ 80.
(5) جامع البيان 8/ 108.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 459)