تيميّة (ت: 728): «ما نُقِلَ في ذلك عن بعضِ الصَّحابةِ نَقلاً صحيحاً فالنَّفسُ إليه أسكَنُ مِمّا نَقِلَ عن بعضِ التّابعين؛ لأنَّ احتمالَ أن يكونَ سمِعَه مِنْ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، أو مِنْ بعضِ مَنْ سمِعَه مِنه أقوى، ولأنَّ نقلَ الصَّحابةِ عن أهلِ الكتابِ أقلُّ مِنْ نقلِ التّابعين، ومع جَزمِ الصّاحبِ فيما يقولُه فكيف يُقالُ: إنَّه أخذَه عن أهلِ الكتابِ. وقد نُهو عن تَصديقِهم!»(1).
2 - أنَّ في ذلك هَدرٌ لنصوصٍ غَيبيَّةٍ كثيرةٍ، لمُجرَّدِ الاحتمالِ بلا قرينةٍ مُعتبرةٍ.
ومع تصحيحِ عدمِ اعتبارِ ذلك الشَّرطِ للحُكمِ برَفعِ ما يرويه الصَّحابيُّ مِنْ الغيبيّاتِ غيرَ مَنسوبٍ إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم؛ إلا أنَّ التَّحرّي في هذا النَّوعِ مِنْ المرويّاتِ مَطلوبٌ، وخاصَّةً فيما يرويه الصَّحابيُّ مِنْ ذلك غيرَ جازمٍ به؛ لشَبَهِه الكبير بطريقتِهم في عدمِ الجزمِ بالخبرِ الغَيْبيِّ الذي يَأثِرونَه عن بني إسرائيلَ.
ومِن خِلالِ تعامُلِ ابنِ جريرٍ (ت: 310) مع هذه الأخبارِ في تفسيرِه، يُمكنُ تمييزُ الخبرِ الإسرائيليِّ عنده بأَحَدِ طريقَيْن:
الأَوَّلُ: النصُّ؛ ويشملُ:
أ- النَّقلَ مِنْ كُتُبِهم، ومِن عباراتِهم في ذلك: «نجِدُ مَكتوباً في الإنجيلِ»(2)، «وهو مكتوبٌ عندهم في الكتابِ الأوَّلِ»(3).--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى 13/ 345.
(2) جامع البيان 18/ 313.
(3) جامع البيان 1/ 604. وينظر: 2/ 212، 10/ 491.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 523)