أنواعِها بحسبِ أصولِ أدلَّتِها: النَّقليَّةِ والعقليَّةِ. فيُقالُ: التَّرجيحُ إمّا أن يكونَ بين دليلَيْن نقليَّيْن، أو عقليَّيْن، أو نقليٍّ وعقليٍّ.(1)
فإن كانَ التَّرجيحُ بين نقليَّيْن فيكونُ مِنْ ثلاثةِ أَوجهٍ:
1 - التَّرجيحُ بأمرٍ يتعلَّقُ بالسَّندِ.
2 - التَّرجيحُ بأمرٍ يتعلَّقُ بالمَتنِ.
3 - التَّرجيحُ بأمرٍ خارجٍ عنهما.
أمّا التَّرجيحُ بما يتعلَّقُ بالإسنادِ فكالتَّرجيحِ بكثرةِ الرُّواةِ، وضَبطِ الرَّاوي وقلَّةِ غلطِه، وأن يكونَ صاحبَ القِصَّةِ، أو مباشراً لها، وبالسَّلامةِ مِنْ البدعةِ، واشتهارِه بالإمامةِ، ويترجَّحُ المتواترُ على الآحادِ، والمُتَّفقُ على رَفعِه أو وَصلِه على مُختلفٍ فيه، ونحوِ ذلك.
ومِن أمثلتِه عند ابنِ جريرٍ (ت: 310) التَّرجيحُ بكثرةِ الرُّواةِ، كما في قولِه: «وإنَّما قُلنا ذلك أولى الأقوالِ في ذلك بالصَّوابِ؛ لتظاهُرِ الأخبارِ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم)(2)، ثَمَّ أَوْرَدَ اعتراضَاً بأحدِ الأخبار، وقال: «هذا خبرٌ في إسنادِه نظرٌ .. ، والثِّقاتُ مِنْ أهلِ الآثارِ يَقِفونَ هذا الكلامَ على سلمانَ، ويَرْوونَه عنه مِنْ قيلِه غيرَ مرفوعٍ إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم، والحُفَّاظُ الثِّقاتُ إذا تتابَعوا على نقلِ شيءٍ بصِفَةٍ، فخالَفَهم واحِدٌ مُنفَرِدٌ، وليس--------------------------------------------
(1) ينظر في التفصيلِ والتمثيلِ لهذه المرجِّحاتِ: الإحكام، للآمدي 2/ 295، ومختصر ابن اللَّحّام (ص: 169)، ومذكرة أصول الفقه (ص: 494)، ومنهج الإمام ابن جرير الطبري في الترجيح (ص: 163).
(2) جامع البيان 8/ 121.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 599)