ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} إلى أن قالَ {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33]، وقالَ تعالى {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36]. ومِن هذا البابِ جاءَ تحريمُ القولِ في كتابِ الله بالرّأيِ والهوى بلا عِلمٍ؛ فعن ابنِ عباس رضي الله عنه مرفوعاً: «مَنْ قالَ في القرآن برأيه أو بما لا يعلم فليتبوّأ مقعدَه مِنْ النّارِ»(1)، وقالَ أبو بكر رضي الله عنه: «أيُّ سماءٍ تُظِلُّني، وأيُّ أرضٍ تُقِلُّني إن قلتُ في كتابِ الله ما لا أعلم»(2)، قالَ ابنُ جريرٍ (ت: 310): «وغيرُ جائِزٍ أن يُقَالَ في تأويلِ كتابِ الله بما لا دِلالَةَ عليه مِنْ بعضِ الوجوهِ التي تقومُ بها الحُجَّة»(3)، ونصَّ على ذلك ابنُ تيمية (ت: 728)(4)، والزركشي (ت: 794)(5)، ونقلَ النَّووي (ت: 676) الإجماعَ عليه بقولِه: «ويحرُمُ تفسيرُه بغيرِ عِلمٍ، والكلامُ في معانيه لمَن ليس مِنْ أهلِها، والأحاديثُ في ذلك كثيرةٌ، والإجماعُ مُنعقِدٌ عليه»(6).--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود في سننه برواية ابن العبد كما في تحفة الأشراف 4/ 423، والترمذي في الجامع 5/ 199 (2950)، وعبد الرزاق في تفسيره 1/ 252 (2)، وأحمد في مسنده 3/ 496 (2069)، والنسائي في الكبرى 7/ 285 (8030)، وابن جرير في تفسيره 1/ 71 واللفظُ لهما، وغيرُهم. وقالَ الترمذي (ت: 279): «حسن صحيح»، وحَسَّنَه البغويّ في شرح السنة 1/ 257، وصَحَّحَه ابنُ القَطَّان كما في بيان الوهم والإيهام 5/ 253. ومداره على عبد الأعلى بن عامر الثعلبي؛ قالَ عنه ابنُ حجر في التقريب (ص: 561): «صدوق يَهِم». وتابعه فيه الحسنُ بن مسلم المكي، كما في تفسير البسيط للواحدي 1/ 49، وهو «ثقة» كما في الكاشف 1/ 227 والتقريب (ص: 243). وأخرجه ابنُ أبي شيبة في مصنَّفه 6/ 136 (30101) موقوفاً على ابن عباس، وله شاهد عند ابن جرير في تفسيره 1/ 72.
(2) فضائل القرآن، لأبي عبيد (ص: 227)، وجامع البيان 1/ 72.
(3) جامع البيان 1/ 499.
(4) مجموع الفتاوى 13/ 370.
(5) البرهان في علوم القرآن 2/ 161.
(6) التبيان في آداب حَمَلة القرآن (ص: 166).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)