ويروى يَصكُّ. وإنَّما الأليمُ صفةٌ للعذابِ، كأنَّه قالَ: ولهم عذابٌ مُؤْلمٌ. وهو مأخوذٌ مِنْ الألمِ، والألمُ: الوَجَعُ»(1)، ثُمَّ أسندَ عن الرَّبيعِ (ت: 139) والضَّحّاكِ (ت: 105) قولَهم: «الأليمُ: المُوجِع»(2).

‌‌القسمُ الثاني: معاني التراكيب.
وهو البيانُ الإجماليُّ لمعنى المُفرَدَة القرآنيَّةِ حالَ تركيبِها في الكلامِ، ويُسميه بعضُ العلماءِ: (التَّفسيرَ على المعنى)(3)، وغايتُه بيانُ المُرادِ مِنْ معنى الآيةِ دون النَّظرِ إلى تحريرِ ألفاظِها لُغةً أو بيانِ المعنى المُطابقِ لألفاظِها. ومِن ثَمَّ فإنَّ المعاني التركيبيَّةَ قد تُطابقُ أو توَسِّعُ أو تُضَيِّقُ المعنى الإفرادي؛ قالَ ابنُ تيمية (ت: 728): «إنَّ وضعَ اللفظِ حالَ الإفرادِ قد يُخالِفُ وضعَه حالَ التَّركيبِ، بل غالبُ الألفاظِ كذلك»(4).
وأكثرُ تفاسيرِ السَّلفِ كانَت على هذا النوعِ مِنْ البيانِ، قالَ النَّحّاسُ (ت: 338) بعد ذِكر بعضِ أقوالِ السَّلفِ في الحروفِ المُقَطَّعةِ أوائلَ السُّوَرِ: «ولم يَشرَحوا ذلك بأكثرَ مِنْ هذا؛ لأنَّه ليس مِنْ مذاهبِ الأوائلِ، وإنَّما يأتي الكلامُ عنهم مُجمَلاً، ثم يتأوَّلُه أهلُ النَّظرِ على ما--------------------------------------------
(1) جامع البيان 1/ 291.
(2) المرجع السابق. وينظر بيانه للمفردات: (الرَّب) 1/ 142، (الدِّين) 1/ 157، (الملائكة) 1/ 472، (الطَّمْس) 7/ 117، (الرجاء) 12/ 121، 23/ 297، (الحصير) 14/ 509، (أبابيل) 24/ 627.
(3) ينظر: الخصائص 2/ 463 - 465، وتفسير آياتٍ أشكلت 1/ 149، والتبيان في أقسام القرآن (ص: 124)، والتَّفسير اللغوي (ص: 652).
(4) بيان تلبيس الجهمية 5/ 455. وينظر: مجموع الفتاوى 33/ 181، والموافقات 4/ 23 - 24، والبرهان في علوم القرآن 4/ 78، والكُلِّيَّات (ص: 997).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)