[ليس للحسن قاعدة مطَّردة]:
* ز: وقد قلتُ لك(1): إنَّ الحسن ما قَصُر سندُه قليلًا عن رتبة الصَّحيح، وسيظهر لك بأمثلة.
* ثمَّ لا تطمع بأنَّ للحسن قاعدةً تندرج كلُّ الأحاديث الحسان فيها، فأنا على إياسٍ من ذلك(2)، فكم من حديثٍ تردَّدَ فيه الحفَّاظ، هل هو حسنٌ أو ضعيفٌ أو صحيحٌ؟ بل الحافظ الواحد يتغيَّر اجتهاده في الحديث الواحد، يومًا يَصِفُه بالصِّحَّة، ويومًا يصفه بالحُسْن، وربَّما استضعفه.
وهذا حقٌّ؛ فإنَّ الحديث الحسن يستضعفه الحافظ عن أن يرقِّيَه إلى رتبة الصَّحيح، فبهذا الاعتبار فيه ضعفٌ ما؛ إذ الحسن لا ينفكُّ عن ضعفٍ ما(3)، ولو انفكَّ عن ذلك لصحَّ باتِّفاقٍ. •--------------------------------------------
(1) في حاشية ب: «هذا في توجيه كلام الخطَّابي بقوله: مرادُه ما لم يبلغ درجة الصَّحيح».
(2) قال البُلْقِينيُّ في «المحاسن» (ص 176): «نوع الحَسَن لمَّا توسَّط بين الصَّحيح والضَّعيف عند النَّاظر؛ كأنَّ شيئًا ينقدح في نفس الحافظ، قد تَقْصُر عبارته عنه، كما قيل في الاستحسان، فلذلك صَعُب تعريفه»، وسُئِل ابنُ حجرٍ عن رأيه في هذه الجملة من كلام المصنِّف، فأجاب عن ذلك في «الأسئلة الفائقة» (ص 63) - ونقله السَّخاويُّ في «الجواهر والدُّرر» (2/ 913) -، ومحصَّل جوابه: أنَّه يمكن ضبط الحسن، لا كما قال الذَّهبيُّ.
(3) «إذ الحسن لا ينفك عن ضعفٍ ما» ليست في م و ب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)