فجعل الطواف علة، فيبين المجتهد وجود الطواف فِي سائر الحشرات، كالفأرة ونحوها، ليلحقها بالهر فِي الطهارة، فهذا قياس جلي أقر به جماعة من منكري القياس (1).
وأمَّا تنقيح المناط: فهو أن يضيف الشارع الحكم إِلَى شبه (2) يقترن به أوصاف لا مدخل لها فِي الإضافة فيجب حذفها عن الاعتبار ليتسع الحكم (3).
مثاله قولُه صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي قَالَ: هلكت يا رسول الله، قَالَ: "ما صنعت؟ " قَالَ: وقعت على أهلي فِي نهار رمضان قَالَ: "اعتق رقبة" (4) فكونه أعرابيًّا لا أثر له، فيلحق به الأعجمي لأنه وقاع مكلف، لا وقاع--------------------------------------------
= حَدِيث (92)، والنسائي (1/ 58)، كتاب الطهارة، باب سؤر الهرة حَدِيث (68)، وابن ماجة (1/ 228)، كتاب الطهارة، باب الوضوء بسؤر الهرة والرخصة فِي ذلك، حَدِيث (367)، وصححه الألباني فِي الإرواء (1/ 191)، حَدِيث (173).
(1) انظر: فواتح الرحموت للأنصاري (2/ 298)، ومراقي السعود للمرابط ص 368، والمستصفى للغزالي (2/ 231)، وروضة الناظر لابن قدامة (2/ 147).
(2) فِي روضة الناظر "سبب" بدل"شبه" وهو متابع بها الغزالي. انظر: المستصفى للغزالي (2/ 231)، وروضة الناظر لابن قدامة (2/ 148).
(3) خالف الطوفي والبعلي ابن قدامة فِي هذا التعريف، وَقَالَ المرداوي ووافقه ابن النجار: هو الاجتهاد فِي تحصيل المناط الذي ربط به الشارع الحكم فيبقى من الأوصاف ما يصلح ويلغي ما لا يصلح، انطر: تلخيص روضة الناظر للبعلي (2/ 557)، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 237)، والتحبير للمرداوي (7/ 3333)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (4/ 131).
(4) رواه البخاري (1/ 289)، كتاب الصَّوم، باب إِذَا جامع في نهار رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عَلَيْه فليكفر، حَدِيث (1937، 1936)، ومسلم (3/ 139)، كتاب الصيام، باب تغليض تحريم الجماع فبي نهار رمضان على الصائم ووجوب الكفارة الكبرى فِيهِ وبيانها وأنها تجب على الموسر والمعسر وتثبت فِي ذمة المعسر حَتَّى يستطيع، حديث (1111).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)