مثل حذف المضاف، كقوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ} (1)، ومعناه: فحلق ففدية.
وكقوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} (2)، نبه بالتأفيف على تحريم الشتم والضرب وسائر أسباب التعنيف؛ لأنه إنَّما منع من التأفيف لما فِيهِ من الأذي، وذلك بالضرب أعظم، فوجب أن يكون بالمنع أولى.
وكنهيه صلى الله عليه وسلم عن التضحية بالعوراء (3)، ففيه تنبيه على العمياء لأنَّ العمى فِيهِ عور وزيادة.
وكقوله صلى الله عليه وسلم: "إن كَانَ جامدا فألقوها وما حولها، وإن كَانَ مائعا فأريقوها" (4).
ففرق بين الجامد والمائع، فدل على أنَّ سائر المائعات فِي معنى--------------------------------------------
= الجراعي "وَلَا خلاف فِي الاحتجاج للمساوي كالأولى". انظر المختصر فِي أصول الفقه لابن اللحام ص 132.، وشرح مختصر أصول الفقه للجراعي (3/ 94).
(1) سورة البقرة: آية 196.
(2) سورة الإسراء: آية 23.
(3) رواه أَبُو داود (3/ 362)، كتاب الأضاحي، باب ما يكره من الضحايا، حَدِيث (2795)، والترمذي ص 462، كتاب الأضاحي عن رسول الله، باب ما لا يَجوز من الأضاحي، حَدِيث (1501)، وَقَالَ حَدِيث حسن صحيح، والنسائي (3/ 362)، كتاب الضحايا، باب ما نهى عنه من الأضاحي العوراء، حَدِيث (4381)، وصححه الألباني فِي الإرواء (4/ 360)، حَدِيث (1148)، وصحيح الجامع (1/ 214) رقم (888).
(4) رواه الترمذي ص 540، كتاب الأطعمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب مَا جَاءَ فِي الفأرة تكوت فِي السمن، حَدِيث (1803)، بلفظ "فلا تقربوه" ونقل الترمذي قول البخاري فِي تصحيح السند وأن ما ذكر خطأ، وأبو داود (4/ 313)، كتاب الأطعمة، باب فِي الفأرة تقع فِي السمن، حَدِيث (3838). وانظر كلام ابن عبد الهادي على الحديث تنقيح التحقيق (4/ 82)، حَدِيث (2399)، والبدر المنير لابن الملقن (6/ 444)، وضعفه الألباني فِي السلسلة الضعيفة (4/ 40)، حَدِيث (1532). =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)