الطَّيِّبَ، وَأَخْبَرَ أَنَّ الْكَلِمَةَ الطَّيِّبَةَ تُثْمِرُ لِقَائِلِهَا عَمَلًا صَالِحًا كُلَّ وَقْتٍ.
* وَالمَقْصُودُ: أَنَّ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ إذَا شَهِدَ المُؤْمِنُ بِهَا عَارِفًا بِمَعْنَاهَا وَحَقِيقَتِهَا نَفْيًا وَإِثْبَاتًا مُتَّصِفًا بِمُوجَبِهَا قَائِمًا قَلْبُهُ وَلِسَانُهُ وَجَوَارِحُهُ بِشَهَادَتِهِ، فَهَذِهِ الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ هِيَ الَّتِي رَفَعَتْ هَذَا الْعَمَلَ مِنْ هَذَا الشَّاهِدِ، أَصْلُهَا ثَابِتٌ رَاسِخٌ فِي قَلْبِهِ، وَفُرُوعُهَا مُتَّصِلَةٌ بِالسَّمَاءِ، وَهِيَ مُخْرِجَةٌ لِثَمَرَتِهَا كُلَّ وَقْتٍ.
وَمِنْ السَّلَفِ مَنْ قَالَ: إنَّ الشَّجَرَةَ الطَّيِّبَةَ هِيَ النَّخْلَةُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الصَّحِيحُ(1).
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ المُؤْمِنُ نَفْسهُ كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنِي عَمِّي حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} يَعْنِي بِالشَّجَرَةِ الطَّيِّبَةِ المُؤْمِنَ، وَيَعْنِي بِالْأَصْلِ الثَّابِتِ فِي الْأَرْضِ وَالْفَرْعِ فِي السَّمَاءِ يَكُونُ المُؤْمِنُ يَعْمَلُ فِي الْأَرْضِ وَيَتَكَلَّمُ فَيَبْلُغُ عَمَلُهُ وَقَوْلُهُ السَّمَاءَ وَهُوَ فِي الْأَرْض(2).
وَقَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ فِي {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ}: ذَلِكَ مَثَلُ المُؤْمِنِ، لَا يَزَالُ يَخْرُجُ مِنْهُ كَلَامٌ طَيِّبٌ وَعَمَلٌ صَالِحٌ يَصْعَدُ إلَى الله(3).--------------------------------------------
(1) صحيح: أخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (61)، ومسلم برقم (2811).
(2) إسناده مسلسل بالضعفاء: أخرجه الطبري في «التفسير» رقم (20451).
(3) إسناده ضعيف: أخرجه الطبري في «التفسير» رقم (20452) من طريق فضيل بن مرزوق عنه.
قال ابن حبان في «الضعفاء»: فضيل بن مرزوق كان يخطئ عن الثقات ويروي عن عطية العوفي الموضوعات. انتهى من تهذيب التهذيب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)