وحكى السيوطي(1) قسماً ثالثا وهو المرسل(2) واكتفينا بالأول لشهرته.
قال ابن القيم رحمه الله: فإِنَّهَا تشبِيهُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ فِي حُكْمِهِ، وَتَقْرِيبُ المَعْقُولِ مِنْ المَحْسُوسِ، أَوْ أَحَدُ المَحْسُوسَيْنِ مِنْ الآخَرِ، وَاعْتِبَارُ أَحَدِهَما بِالْآخَرِ، كَقَوْلِهِ فِي حَقِّ المُنَافِقِينَ: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18)} إلَى قَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20)} [البقرة: 17 - 20](3).
قال الأستاذ مناع خليل القطان:(4)
فابن القيم رحمه الله يقول: في أمثال القرآن: تشبيه شيء بشيء في حكمه، وتقريب المعقول من المحسوس، أو أحد المحسوسين من الآخر واعتبار أحدهما بالآخر. ويسوق الأمثلة: فتجد أكثرها على طريقة التشبيه الصريح، كقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ} [يونس: 24].
ومنها ما يجيء على طريقة التشبيه الضمني، كقوله سبحانه وتعالى: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} [الحجرات: 12]، إذ ليس فيه تشبيه صريح.--------------------------------------------
(1) في «الإتقان» (4/ 84 - 49).
(2) وهو عبارة عن جمل أرسلت إرسالا من غير تصريح بلفظ التشبيه.
ومنه قوله تعالى: {الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ} [يوسف: 51]، وقوله تعالى: {لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ} [الأنعام: 67]، وقوله تعالى: {أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} [هود: 81].
(3) «إعلام الموقعين» (1/ 270 - 271) ط ابن الجوزي.
(4) في «مباحث في علوم القرآن» (ص/ 276 - 277).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)