فَصْلٌ
وَأَمَّا المَثَلُ الثَّانِي فَهُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ لِنَفْسِهِ وَلِمَا يعبدُونَ مِنْ دُونِهِ أَيْضًا فَالصَّنَمُ الَّذِي يعبدُونَ مِنْ دُونِهِ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ أَبْكَمَ لَا يَعْقِلُ وَلَا يَنْطِقُ، بَلْ هُوَ أَبْكَمُ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ، قَدْ عَدِمَ النُّطْقَ الْقَلْبِيَّ وَاللِّسَانِيَّ، وَمَعَ هَذَا فَهُوَ عَاجِزٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ أَلْبَتَّةَ، وَمَعَ هَذَا فَأَيْنَمَا أرسلتَهُ لَا يَأْتِيَك بِخَيْرٍ، وَلَا يَقْضِي لَك حَاجَةً، وَاللهُ سُبْحَانَهُ حَيٌّ قَادِرٌ مُتَكَلِّمٌ، يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ، وَهُوَ على صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَهَذَا وَصْفٌ لَهُ بِغَايَةِ الْكَمَالِ وَالْحَمْدِ.
فَإِنَّ أَمْرَهُ بِالْعَدْلِ - وَهُوَ الْحَقُّ - يَتَضَمَّنُ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ عَالمٌ بِهِ، مُعَلِّمٌ لَهُ، رَاضٍ بِهِ، آمِرٌ لِعِبَادِهِ بِهِ، مُحِبٌّ لِأَهْلِهِ، لَا يَأْمُرُ سِوَاهُ، بَلْ تَنَزَّهَ عَنْ ضِدِّهِ الَّذِي هُوَ الْجَوْرُ وَالظُّلْمُ وَالسَّفَهُ وَالْبَاطِلُ، بَلْ أَمْرُهُ وَشَرْعُهُ عَدْلٌ كُلُّهُ، وَأَهْلُ الْعَدْلِ هُمْ أَوْلِيَاؤُهُ وَأَحِبَّاؤُهُ، وَهُمْ الْمُجَاوِرُونَ عَنْ يَمِينِهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُور(1).
وَأَمْرُهُ بِالْعَدْلِ يَتَنَاوَلُ الْأَمْرَ الشَّرْعِيَّ الدِّينِيَّ وَالْأَمْرَ الْقَدَرِيَّ الْكَوْنِيَّ، وَكِلَاهُمَا عَدْلٌ لَا جَوْرَ فِيهِ بِوَجْهٍ مَا.
كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «اللَّهُمَّ إنِّي عَبْدُك ابْنُ عَبْدِك ابْنُ أَمَتِك، نَاصِيَتِي بِيَدِك، مَاضٍ فِي حُكْمُك، عَدْلٌ فِي قَضَاؤُك»(2) فَقَضَاؤُهُ هُوَ أَمْرُهُ الْكَوْنِيُّ.--------------------------------------------
(1) يشير إلى ما أخرجه مسلم رقم (1827) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ
رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ المُقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عز وجل، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِين، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ في حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا ولوا».
(2) في سنده أبو سلمة الجهني لم نقف له على كبير موثق.
أخرجه أحمد (1/ 391)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (10/ 353)، وأبو يعلى في «مسنده» رقم (52776)، وابن حبان في «صحيحه» رقم (972)، والطبراني في «المعجم الكبير» رقم (10352)، والحاكم في «المستدرك» برقم (1/ 509 - 510) =
وَأَمَّا المَثَلُ الثَّانِي فَهُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ لِنَفْسِهِ وَلِمَا يعبدُونَ مِنْ دُونِهِ أَيْضًا فَالصَّنَمُ الَّذِي يعبدُونَ مِنْ دُونِهِ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ أَبْكَمَ لَا يَعْقِلُ وَلَا يَنْطِقُ، بَلْ هُوَ أَبْكَمُ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ، قَدْ عَدِمَ النُّطْقَ الْقَلْبِيَّ وَاللِّسَانِيَّ، وَمَعَ هَذَا فَهُوَ عَاجِزٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ أَلْبَتَّةَ، وَمَعَ هَذَا فَأَيْنَمَا أرسلتَهُ لَا يَأْتِيَك بِخَيْرٍ، وَلَا يَقْضِي لَك حَاجَةً، وَاللهُ سُبْحَانَهُ حَيٌّ قَادِرٌ مُتَكَلِّمٌ، يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ، وَهُوَ على صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَهَذَا وَصْفٌ لَهُ بِغَايَةِ الْكَمَالِ وَالْحَمْدِ.
فَإِنَّ أَمْرَهُ بِالْعَدْلِ - وَهُوَ الْحَقُّ - يَتَضَمَّنُ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ عَالمٌ بِهِ، مُعَلِّمٌ لَهُ، رَاضٍ بِهِ، آمِرٌ لِعِبَادِهِ بِهِ، مُحِبٌّ لِأَهْلِهِ، لَا يَأْمُرُ سِوَاهُ، بَلْ تَنَزَّهَ عَنْ ضِدِّهِ الَّذِي هُوَ الْجَوْرُ وَالظُّلْمُ وَالسَّفَهُ وَالْبَاطِلُ، بَلْ أَمْرُهُ وَشَرْعُهُ عَدْلٌ كُلُّهُ، وَأَهْلُ الْعَدْلِ هُمْ أَوْلِيَاؤُهُ وَأَحِبَّاؤُهُ، وَهُمْ الْمُجَاوِرُونَ عَنْ يَمِينِهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُور(1).
وَأَمْرُهُ بِالْعَدْلِ يَتَنَاوَلُ الْأَمْرَ الشَّرْعِيَّ الدِّينِيَّ وَالْأَمْرَ الْقَدَرِيَّ الْكَوْنِيَّ، وَكِلَاهُمَا عَدْلٌ لَا جَوْرَ فِيهِ بِوَجْهٍ مَا.
كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «اللَّهُمَّ إنِّي عَبْدُك ابْنُ عَبْدِك ابْنُ أَمَتِك، نَاصِيَتِي بِيَدِك، مَاضٍ فِي حُكْمُك، عَدْلٌ فِي قَضَاؤُك»(2) فَقَضَاؤُهُ هُوَ أَمْرُهُ الْكَوْنِيُّ.--------------------------------------------
(1) يشير إلى ما أخرجه مسلم رقم (1827) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ
رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ المُقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عز وجل، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِين، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ في حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا ولوا».
(2) في سنده أبو سلمة الجهني لم نقف له على كبير موثق.
أخرجه أحمد (1/ 391)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (10/ 353)، وأبو يعلى في «مسنده» رقم (52776)، وابن حبان في «صحيحه» رقم (972)، والطبراني في «المعجم الكبير» رقم (10352)، والحاكم في «المستدرك» برقم (1/ 509 - 510) =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)