‌‌سورة الذاريات
58 - قال تعالى: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23)} [الذاريات: 22، 23](1).
أقسم - سبحانه - أعظم قسم، بأعظم مقسم به، على أجل مقسم عليه، وأكد الأخبار بهذا القسم، ثم أكده -سبحانه- بشبهه بالأمر المحقق الذي لا يشك فيه ذو حاسة سليمة، فقال تعالى: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23)} [الذاريات: 23].
قال ابن عباس رضي الله عنهما: «يريد إنه لحق واقع، كما أنكم تنطقون»(2).
وقال الفراء: «إنه لحق كما أن الآدمي ناطق»(3).
وقال الزجاج: «هذا كما تقول في الكلام إن هذا لحق كما أنك ههنا»(4).--------------------------------------------
(1) قال ابن عاشور: قوله: {مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} زيادة تقرير لوقوع ما أوعده بأن شبه بشيء معلوم كالضرورة لا امتراء في وقوعه وهو كون المخاطبين ينطقون. وهذا نظير قولهم: كما أن قبلَ اليوم أمس، أو كما أن بعد اليوم غدًا. وهو من التمثيل بالأمور المحسوسة، ومنه تمثيل سرعة الوصول لقرب المكان في قول زهير:
فهن ووادِي الرسّ كاليد للفم
وقولهم: مثل ما أنك ها هنا، وقولهم: كما أنك ترى وتسمع.
(2) لم أقف عليه.
(3) «معاني القرآن» (3/ 85).
(4) «معاني القرآن» (5/ 54)، وفيه «إن هذا لحق كما أنك متكلم».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)