‌‌سورة الحشر
60 - قال تعالى: {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16) فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (17)} [الحشر: 16، 17](1).--------------------------------------------
(1) هذا مثل آخر لمُمَثَّل آخر، وليس مثلًا منْضمًّا إلى المثل الذي قبله لأنه لو كان ذلك لكان معطوفًا عليه بالواو، أو ب (أو) كقوله تعالى: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ} [البقرة: 19].
والوجه: أن هذا المثل متصل بقوله: {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الحشر: 15] كما يفصح عنه قوله في آخره: {فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ} الآية، أي: مثلهم في تسبيبهم لأنفسهم عذاب الآخرة كمثل الشيطان إذ يوسوس للإنسان بأن يكفر ثم يتركه ويتبرأ منه فلا ينتفع أحدهما بصاحبه ويقعان معًا في النار.
فجملة {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ} حال من ضمير {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الحشر: 15] أي: في الآخرة.
فالمعنى: إذ قال للإِنسان في الدنيا: اكفر، فلما كفر ووافى القيامة على الكفر قال الشيطان يوم القيامة: {إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ}، أي: قال كل شيطان لقرينه من الإِنس: {إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ} طمعًا في أن يكون ذلك منجيه من العذاب.
ففي الآية إيجاز حذف حُذف فيها معطوفات مقدرة بعد شرط (لَمَّا) هي داخلة في الشرط إذ التقدير: فلما كفر واستمر على الكفر، وجاء يوم الحشر واعتذر بأن الشيطان أضله قال الشيطان: {إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ} إلخ. وهذه المقدرات مأخوذة من آيات أخرى مثل آية سورة إبراهيم وآية سورة ق: {قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ} الآية [ق: 27]. وظاهر أن هذه المحاجة لا تقع إلا في يوم الجزاء وبعد موت الكافر على الكفر دون من أسلموا.
وقول: {فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا} من تمام المثل. أي كان عاقبة الممثل بهما خسرانهما معًا. وكذلك تكون عاقبة الفريقين الممثلين أنهما خائبان فيما دبّرا =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)